فهرس الكتاب
مرات, ثم مضمض واستنثر", حتى بلغ مكانهما من علمائنا أن جعلوهما من سنن الوضوء."
فقال ابن القاسم: إذا غسل يديه ثم تمضمض ثم تمادى في الوضوء ثم أحدث في أثنائه فإنه يعيد غسل يديه كما يعيد ما سبق من الوضوء.
المسألة الخامسة والعشرون: قوله تعالى: {إِلَى الْمَرَافِقِ} :
فذكرها. واختلف العلماء في وجوب إدخالهما في الغسل. وعن مالك روايتان, وذكر أهل التأويل في ذلك ثلاثة أقاويل:
الأول: أن {إِلَى} بمعنى مع, كما قال الله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] ، معناه مع أموالكم.
الثاني: أن {إِلَى} حد, والحد إذا كان من جنس المحدود دخل فيه, تقول: بعتك هذا الفدان من هاهنا إلى هاهنا, فيدخل الحد فيه. ولو قلت: من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة ما دخل الحد في الفدان.
الثالث: أن المرافق حد الساقط لا حد المفروض؛ قاله القاضي عبد الوهاب. وما رأيته لغيره.
وتحقيقه أن قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ} يقتضي بمطلقه من الظفر إلى المنكب, فلما قال: {إِلَى الْمَرَافِقِ} أسقط ما بين المنكب والمرفق, وبقيت المرافق مغسولة إلى الظفر؛ وهذا كلام صحيح يجري على الأصول لغة ومعنى.
وأما قولهم: إن {إِلَى} بمعنى مع فلا سبيل إلى وضع حرف موضع حرف, إنما يكون كل حرف بمعناه, وتتصرف معاني الأفعال, ويكون معنى التأويل فيها لا في الحروف. ومعنى قوله: {إِلَى الْمَرَافِقِ} على التأويل الأول: فاغسلوا أيديكم مضافة إلى المرافق, وكذلك قوله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} معناه مضافة إلى أموالكم.
وقد روى الدارقطني وغيره عن جابر بن عبد الله, أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توضأ أدار الماء على مرفقيه.
المسألة السادسة والعشرون: قوله تعالى: {وَامْسَحُوا} :
المسح: عبارة عن إمرار اليد على الممسوح خاصة, وهو في الوضوء عبارة عن إيصال الماء إلى الآلة الممسوح بها, والغسل عبارة عن إيصال الماء إلى المغسول؛ وهذا معلوم من