فهرس الكتاب
خرج إلى الحمام فعزبت في أثناء الطريق بطلت النية.
فركب على هذا سفاسفة المفتين أن نية الصلاة تتخرج على القولين, وأوردوا فيها نصا عمن لا يفرق بين الظن واليقين بأنه قال: يجوز أن يقدم النية فيها على التكبير.
ويا لله ويا للعالمين من أمة أرادت أن تكون مفتية مجتهدة فما وفقها الله ولا سددها1 !
اعلموا رحمكم الله أن النية في الوضوء مختلف في وجوبها بين العلماء. وقد اختلف فيها قول مالك, فلما نزلت عن مرتبة الاتفاق سومح في تقديمها في بعض المواضع؛ لأن أصلها قد لا يجب.
فأما الصلاة فلم يختلف أحد من الأئمة فيها وهي أصل مقصود, فكيف يحمل الأصل المقصود المتفق عليه على الفرع التابع المختلف فيه؟ هل هذا إلا غاية الغباوة؟ فلا تجزئ صلاة عند أحد من الأئمة حتى تكون النية فيها مقارنة للتكبير.
وأما الصوم فإن الشرع رفع الحرج فيه, لما كان ابتداؤه في وقت الغفلة بتقديم النية عليه.
المسألة الرابعة والعشرون: قوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ} :
اليد: عبارة عما بين المنكب والظفر, وهي ذات أجزاء وأسماء؛ منها المنكب, ومنها الكف, والأصابع, وهو محل البطش والتصرف العام في المنافع, وهو معنى اليد2, وغسلهما في الوضوء مرتين: إحداهما عند أول محاولة الوضوء وهو سنة, والثانية في أثناء الوضوء, وهو فرض.
ومعنى غسلهما عند الوضوء تنظيف اليدين لإدخالها [في] 3 الإناء ومحاولة نقل الماء بهما, ولا سيما عند الاستيقاظ من النوم, فقد روى جميع الأئمة عن أبي هريرة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال4:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده".
وروى عثمان وغيره صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلهم ذكروا5:"أنه غسل يديه ثلاث"
1 في أ: سودها. والمثبت من ل، و"القرطبي".
2 في أ: البدن.
3 من ل.
4"ابن ماجه": [138] ، و"الترمذي": [1/ 36] .
5 ابن ماجه: [143] .