فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 2471

المسألة الثانية والعشرون: هذا الذي زمزم1 به أنا أعرفه.

قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} لا يخلو من ستة أقسام:

الأول: أنه لا يربط غسل الوجه وما بعده بشيء مما تقدم.

الثاني: أنه يربطه بالقيام إلى الصلاة أو الحدث وبالصلاة, وهو: الثالث, أو بالصلاة وهو: الرابع, أو بالكل وهو: الخامس, أو ببعضه وهو: السادس.

فإن قيل: لم نربطه بشيء كان محالا لغة كما تقدم, محالا بالإجماع, فإنه قد ربط بما ربط على الاختلاف فيه, وإن ربطه بالقيام إلى الصلاة فمحال ضرورة؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما, ومحال معنى؛ لأن نفس القيام لا يقصد بذلك من الوضوء, وقد بينا أن معناه إذا أردتم القيام, ونفس الإرادة هي النية.

وأما إن أردت ربطه بالحديث فبالإجماع أن الوضوء يجب به, لا من أجله.

وإن قلتم بالصلاة فكذلك2 هو.

وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور". وإذا أمر بغسل الصلاة فلم يكن كذلك لم يمتثل ما أمر به, وإن قال: إنه وجب لأجل الكل فقد تبين فساده؛ وهذا تحقيق من كلامه في غرضه بعينه.

المسألة الثالثة والعشرون: إذا وجبت النية للوضوء أو الصلاة أو الصيام, أي لأي عبادة وجبت, فمحلها أن تكون مقترنة مع أولها لا تجوز قبلها ولا بعدها؛ لأن القصد بالفعل حقيقته3 أن يقترن به, وإلا لم يكن قصدا له, فنية الوضوء مع أول جزء منه, وكذلك الصلاة, وكذلك الصيام, وهذه حقيقة لا خلاف فيها بين العقلاء4, بيد أن العلماء قالوا: إن من خرج إلى النهر من منزله بنية الغسل أجزأه [ذلك] 5 , وإن عزبت [نيته] 6 في أثناء الطريق7. وإن

1 أصل الزمزمة: صوت خفي لا يكاد يفهم. والزمزمة: الصوت البعيد تسمع له دويًا"اللسان": [زمم] .

2 في أ: فلذلك. وهو تحريف.

3 في أ: حقيقة.

4 في أ: العظماء.

5 من ل.

6 من"القرطبي".

7 في"القرطبي": وإن عزبت نيته في الطريق بطلت النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت