فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 2471

المسح باليد إمرارا من غير شيء على الرأس لا ماء ولا سواه, فجاء بالباء لتفيد ممسوحا به, وهو الماء, فكأنه قال: فامسحوا برءوسكم الماء, من باب المقلوب, والعرب تستعمله, وقد أنشد سيبويه1:

كنواح ريش حمامة نجدية ومسحت باللثتين عصف2 الإثمد

مثله: مثل القنافذ3.

ومثله: {مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} [الانسان: 16] .

واللثة: هي الممسوحة بعصف الإثمد, فقلب. ولكن الأمر بين والفصاحة قائمة, وإلى هذا النحو أشار أبو حنيفة في شرطه الرابع بالثلاثة الأصابع أو الأربع4؛ فإنه قال: لا بد أن يكون هنالك ممسوح به لأجل الباء, فكأنه تعالى قال: فامسحوا بأكفكم رءوسكم. والكف خمس أصابع ومعظمها ثلاث وأربع, والمعظم قائم مقام الكل على مذهبه في أصول الشريعة, ففطن أن إدخال الباء لمعنى, وغفل عن أن لفظ المسح يقتضي اليد لغة وحقيقة؛ فجعل فائدة الباء التعلق باليد.

وهذه عثرة لفهمه لا يقالها, ووفق الله هذا الإمام الذي أفادني هذه الفائدة فيها, إن شاء الله, والله ينفعني وإياكم [به] 5 برحمته.

المسألة التاسعة والعشرون: من أغرب شيء أن الشافعي رأى مسح شعر القفا؛ وليس من الرأس في ورد ولا صدر؛ فإن الرأس جزء من الإنسان, واليد جزء, والبدن جزء, والعين جزء, والعنق جزء, ومقدم الرقبة العنق, ومؤخرها القفا.

وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه حتى بلغ قفاه.

وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه حتى بلغ إلى قفاه.

1"القرطبي": [6/ 88] ، والبيت لخفاف بن ندبة السلمي.

2 عصف الإثمد: ما سحق منه.

3 من بيت الأخطل، وتمامه:

مثل القنافذ هداجون قد بلغت نجران أو بلغت سوءاتهم هجر

4"أحكام الجصاص": [3/ 348] .

5 ليس في ل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت