فهرس الكتاب
المسألة الموفية ثلاثين: قال الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم كما أمره الله, فنقل أصحابه ما شاهدوا من صفة وضوئه, ولم يذكروا لكيفية المغسول صفة, ونقلوا كيفية مسح رأسه باهتبال1 كثير, وتحصيل عظيم, واختلاف في الروايات متفاوت, نشأت منه مسائل لم يكن بد من الإشارة إلى معظمها؛ لأنها مفسرة لما أطلق في كتاب الله سبحانه مبهما.
المسألة الحادية والثلاثون: قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} :
وقال الراوي: إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه, فلو غسله المتوضئ بدل المسح فلا نعلم خلافا أن ذلك يجزئه, إلا ما أخبرنا فخر الإسلام في الدرس أن أبا العباس بن القاص2 من أصحابهم قال: لا يجزئه. وهذا تولج في مذهب الداودية الفاسد من اتباع الظاهر المبطل للشريعة الذي ذمه الله تعالى في قوله: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الروم: 7] . وكما قال: {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} [الرعد: 33] ؛ وإلا فقد جاء هذا الغاسل لرأسه بما أمر به وزيادة عليه.
فإن قيل: هذه زيادة خرجت عن اللفظ المتعبد به.
قلنا: ولم يخرج عن معناه في إيصال الفعل إلى المحل وتحقيق التكليف في التطهير.
المسألة الثانية والثلاثون: في تجديد الماء لكل عضو:
وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: أنه أدخل يده في الإناء, فغسل وجهه, ثم أدخل يده فغسل يده, ثم أدخل يده فمسح رأسه, ثم أدخل يده فغسل رجليه.
وعن عبد الله بن زيد: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح رأسه بماء غير ماء فضل يديه. قال الترمذي3: وهو صحيح.
وصح4 أيضا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه مطلقا. وكذلك وردت الأخبار5 كلها في أعضاء الوضوء, وردت مقيدة, والمقيد أولى من المطلق؛ لاحتمال المطلق وتنصيص المقيد.
1 الاهتبال: الاغتنام.
2 في أ: ابن القاضي.
3"السنن": [1/ 51] .
4 في أ: وصحح.
5 في ل: الأحاديث.