فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 2471

وبه قال محمد بن الحسن.

وقال الخليل: الكعب هو الذي بين الساق والقدم. والعقب هو معقد الشراك, وتقتضي لغة العرب أن كل ناتئ كعب, يقال: كعب ثدي المرأة إذا برز عن صدرها.

ولا يجوز أن يراد به الذي يعقد فيه الشراك, لوجهين:

أحدهما: أنه ليس مشهورا في اللغة.

والثاني: أنه لا يتحصل به غسل الرجلين؛ لأنه ليس بغاية لهما ولا ببعض معلوم منهما, والإحالة على المجهول في التكليف لا تجوز إلا بالبيان, وإن لم يكن قرآنا, ولا من النبي صلى الله عليه وسلم سنة؛ فبطل.

بل جاءت السنة بضدها قال النبي صلى الله عليه وسلم1:"ويل للعراقيب من النار". وهذا يبطل أن يكون معقد الشراك حذاءه لا فوقه, يعضده أن الله سبحانه قال: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ، ولو قال: أراد معقد الشراك لقال إلى الكعاب, كما قال: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] لما كان لكل واحدة قلب واحد, فدل على أن في كل رجل كعبين اثنين.

المسألة الرابعة والأربعون: القول في دخول [الكعبين في الرجلين] كالقول في دخول المرافق في الوضوء سواء؛ لأن الكعب في الساق, كما أن المرفق في العضد, وكل واحد منهما هو في غير المذكور منهما؛ لأنك إذا غسلت الساعد إلى المرفق فالمرفق آخر العضد, وإذا غسلت القدم إلى الكعبين فالكعبان آخر الساقين, فركبه عليه وافهمه منه.

المسألة الخامسة والأربعون: في تخليل الأصابع في الوضوء:

وذلك في اليدين والرجلين؛ قال ابن وهب: وهو واجب في اليدين مستحب في الرجلين, وبه قال أكثر العلماء.

وقيل: إن ذلك واجب في الجميع, لما روى حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خللوا بين الأصابع لا تتخللها النار".

وقال المستورد بن شداد: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه.

والحق أنه واجب في اليدين على القول بالدلك, غير واجب في الرجلين, لأن تخليلها بالماء يقرح باطنها, وقد شاهدنا ذلك, وما علينا في الدين من حرج في أقل من ذلك, فكيف

1"صحيح مسلم": [215] ، و"الترمذي": [1/ 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت