في تخليل تتقرح به الأقدام!
المسألة السادسة والأربعون: نزع علماؤنا بهذه الآية إلى أن إزالة النجاسة غير واجبة, لأنه قال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} ؛ تقديره كما سبق: وأنتم محدثون, فاغسلوا وجوهكم وأيديكم, فلم يذكر الاستنجاء, وذكر الوضوء, ولو كان واجبا لكان أول مبدوء به, وهي رواية أشهب عن مالك.
وقال ابن وهب: لا تجزئ الصلاة بها1 لا ذاكرا ولا ناسيا؛ وبه قال الشافعي.
وقال ابن القاسم عنه: تجب مع الذكر وتسقط مع النسيان.
وقال أبو حنيفة: تجب إزالة النجاسة إذا زادت على قدر الدرهم البغلي2 -يريد الكبير الذي هو على هيئة المثقال قياسا على فم المخرج المعتاد الذي عفي عنه, وتوجيه ذلك وتفريعه في"مسائل الخلاف"و"كتب الفروع".
والصحيح رواية ابن وهب. ولا حجة في ظاهر القرآن؛ لأن الله سبحانه وتعالى إنما بين في آية الوضوء صفة الوضوء خاصة, وللصلاة شروط: من استقبال الكعبة, وستر العورة, وإزالة النجاسة, وبيان كل شرط منها في موضعه3 وسنتكلم على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
المسألة السابعة والأربعون: ذكر الله تعالى أعضاء الوضوء وترتيبها وأمر بغسلها معقبة, فهل يلزم كل مكلف أن تكون مفعولة مجموعة في الفعل كجمعها في الذكر, أو يجزئ التفريق فيها؟
فقال في"المدونة"و"كتاب محمد": إن التوالي4 ساقط؛ وبه قال الشافعي.
وقال مالك وابن القاسم: إن فرقه متعمدا لم يجزه, ويجزيه ناسيا. وقال ابن وهب: لا يجزيه ناسيا ولا متعمدا.
وقال مالك في رواية ابن حبيب: يجزيه في المغسول ولا يجزيه في الممسوح.
وقال ابن عبد الحكم: يجزيه ناسيا ومتعمدا.
1 أي بالنجاسة.
2 ذكر الدميري ضربًا من النقود يقال لها البغلية.
3 في أ: في موضعها.
4 في"القرطبي": الموالاة ساقطة.