وثبت عنه صلى الله عليه وسلم:"أنه إذا قام من الليل يشوص1 فاه بالسواك", وما غفل عنه قط؛ بل كان يتعاهده ليلا ونهارا, فهو مندوب إليه, ومن سنن الوضوء, لا من فضائله؛ وقد بيناه في"شرح الحديث الصحيح".
المسألة الموفية خمسين: قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} :
في التيمم, فأدخل الباء فيه, كما أدخلها في قوله تعالى2: {بِرُؤُوسِكُمْ} ؛ وهو مستغنى عنه, ليبين وجوب الممسوح به؛ وأكده بعد ذلك بقوله: {مِنْهُ} وقد كان مستغنى عنه, ولكنه تأكيد للبيان. وزعم الشافعية أن قوله {مِنْهُ} إنما جاء ليبين وجوب نقل التراب إلى الوجه واليدين في التيمم؛ وذلك يقتضي أن يكون التيمم على التراب لا على الحجارة. وقال علماؤنا: إنما أفادت {مِنْهُ} وجوب ضرب الأرض باليدين, فلولا ذلك وتركنا ظاهر القرآن لجازت الإشارة إلى الصعيد وضرب الوجه واليدين بعد الإشارة باليدين إلى الأرض, ولكنه أكد بقوله {مِنْهُ} ليكون الابتداء بوضع اليدين على الأرض تعبدا, ثم ضرب الوجه واليدين بعد ذلك بهما, وقد بينا ذلك في سورة النساء3 , وقررنا أن الصعيد وجه الأرض كيفما كان.
المسألة الحادية والخمسون: فإن قيل: فبينوا لنا بقية الآية؟:
قلنا: أما قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، وحكم المرض والسفر والمجيء من الغائط ولمس النساء وعدم الماء والتيمم بالصعيد الطيب, فقد تقدم ذكره في سورة النساء, فلا وجه لإعادته, والقول فيها واحد, وإن كانت اثنتين فلينظر فيهما فينتظم المعنى بهما.
المسألة الثانية والخمسون: في تقدير الآية ونظامها:
روي عن زيد بن أسلم أنه قال: في الآية تقديم وتأخير, تقديره إذا قمتم إلى الصلاة من نوم, أو جاء أحد منكم من الغائط, أو لامستم النساء, فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق,
1 يشوص: يدلك أسنانه وينقيها وينظفها. وقيل: هو أن يستاك من سفل إلى علو. وأصل الشوص: الغسل"النهاية".
2 أي في قوله تعالى في الآية نفسها: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ } .
3 الآية: [43] من سورة النساء وقد تقدمت صفحة [467] .