قيل: هي1 العورة. وقيل: لما أنتن صار كله عورة, وإنما سميت سوأة لأنها تسوء الناظر إليها عادة.
المسألة الرابعة: دفن الميت لوجهين: أحدهما: لستره. الثاني: لئلا يؤذي الأحياء بجيفته.
وقيل: إنهما كانا ملكين في صورة الغرابين.
وقال ابن مسعود: كانا غرابين أخوين, فبحث الأرض على سوأة أخيه حتى عرف كيف يدفنه.
وروى ابن القاسم عن مالك أن ابن آدم الذي قتل أخاه حمله على عنقه سنة يدور به, فبعث الله غرابا يبحث في الأرض, ودفن فتعلم, وعمل مثل ما رأى, وقال: أخبر الله سبحانه عنه, وكان ذلك كله في علم الله تعالى وخبره, ألا ترى إلى قوله عز وجل: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس:21] . وقال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا2 . أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات:25،26] . ويأتي تحقيقه إن شاء الله؛ فصار ذلك سنة باقية في الخلق, وفرضا على جميع الناس على الكفاية, من فعله منهم سقط عن الباقين فرضه؛ وأخص الخلق به الأقربون, ثم الذين يلونهم من الجيرة, ثم سائر الناس المسلمين؛ وهو حق في الكافر أيضا, وهي:
المسألة الخامسة: روى ناجية بن كعب عن علي3 قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال مات, فمن يواريه؟ قال:"اذهب فوار أباك, ولا تحدثن حدثا حتى تأتيني". فواريته, ثم جئت, فأمرني أن أغتسل ودعا لي.
المسألة السادسة: قوله تعالى: {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ} :
فيه دليل على قياس الشبه؛ وقد حققناه في"الأصول".
المسألة السابعة قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} :
وهي تابعة للأحكام هاهنا لأنها من الأصول؛ لكنا نشير إليها لتعلق القلوب بها, فنقول:
1 تفسير للسوءة.
2 كفاتا: تجمع الناس أحياءهم وأمواتهم. وقيل: معناه: تضم الأحياء من الإنسان والحيوان والنبات، والأموات التي هي الجمادات من الأرض والماء"المفردات".
3 رواه أبو داود عن علي"القرطبي": [6/ 143] .