فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2471

الفعل, وثبت في تعلق الخطاب به وارتباطه, وتكون له صيغتان: إحداهما هذه. والثانية: زيدا اضرب, كما كان في الخبر؛ ولا يتصور صيغة ثالثة, فلما جاز تقديمه مفعولا كان ظاهر أمره ألا يأتي إلا منصوبا على حكم تقدير المفعول, ولكن رفعوه لأن الفعل لم يقع عليه بعد, وإنما يطلب وقوعه به فيخبر عنه, ثم يقتضي الفعل فيه, فإن اقتضى ولم يخبر لم يكن إلا منصوبا, وإن أخبر ولم يقتض لم يكن إلا مرفوعا, فهما إعرابان لمعنيين, فلم يكن أحدهما أقوى من الآخر.

تتميم: فإذا ثبت هذا فقلت: زيد فاضربه فإن نصبته فعلى تقدير فعل, وإن رفعته فعلى تقدير الابتداء, ويترتب على قصد المخبر, ويكون تقديره مع النصب اضرب زيدا فاضربه, فأما إذا طال الكلام فقلت: زيدا فاقطع يده كان النصب أقوى؛ لأن الكلام يطول فيقبح الإضمار فيه لطوله. وهذا1 قالب سيبويه أفرغنا عليه.

وأقول: إن الكلام إذا كان فيه معنى الجزاء, أو كانت الفاء فيه منزلة على تقدير جوابه فإن الرفع فيه أعلى؛ لأن الابتداء يكون له, فلا يبقى لتقدير المفعول إلا وجه بعيد؛ فهذا منتهى القول على الاختصاص. والله عز وجل أعلم.

المسألة الخامسة: قد بينا أن هذه الآية عامة, لا طريق للإجمال إليها, فالسرقة تتعلق بخمسة معان: فعل هو سرقة, وسارق, ومسروق مطلق, ومسروق منه, ومسروق فيه. فهذه خمسة متعلقات يتناول الجميع عمومها إلا ما خصه الدليل.

أما السرقة فقد تقدم ذكرها. وأما السارق, وهي:

المسألة السادسة: فهو فاعل من السرقة, وهو كل من أخذ شيئا على طريق الاختفاء عن الأعين؛ لكن الشريعة شرطت فيه ستة معان:

العقل: لأن من لا يعقل لا يخاطب عقلا.

والبلوغ: لأن من لم يبلغ لا يتوجه إليه الخطاب شرعا.

1 في"القرطبي": [6/ 166] : والنصب اختيار سيبويه لأن الفعل بالأمر أولى. قال سيبويه رحمه الله: الوجه في كلام العرب النصب كما تقول: زيدًا اضربه، ولكن العامة أبت إلا الرفع يعني عامة القراء وجلهم؛ فأنزل سيبويه النوع السارق منزلة الشخص المعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت