فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2471

قاله عيسى عنه إنما نزع به لما رواه الطبري وغيره أن الزانيين كانا من أهل خيبر أو فدك1 , وكانوا حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واسم المرأة الزانية يسرة, وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة يقولون لهم: اسألوا محمدا عن هذا, فإن أفتاكم بغير الرجم فخذوه منه واقبلوه, وإن أفتى به فاحذروه, وهذه فتنة أرادها الله فيهم فنفذت, فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه, فقال لهم: من أعلم يهود فيكم؟ قالوا: ابن صوريا. فأرسل إليه في فدك, فجاء فنشده2 الله, فانتشد له وصدقه بالرجم كما تقدم, وقال له: والله يا محمد, إنهم ليعلمون أنك رسول الله3, ثم طبع [الله] على قلبه4 , فبقي على كفره.

وهذا لو كان صحيحا لكان مجيئهم بالزانيين وسؤالهم عهدا وأمانا, وإن لم يكن عهد ذمة ودار لكان لهم حكم الكف عنهم والعدل فيهم, فلا حجة لرواية عيسى في هذا, وعنهم أخبر الله سبحانه وتعالى بقوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ } [المائدة: 41] . قال سفيان بن عيينة وهي:

المسألة الخامسة: إن الله ذكر الجاسوس بقوله: {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ} ؛ فهؤلاء هم الجواسيس, ولم يعرض النبي صلى الله عليه وسلم لهم مع علمه بهم؛ لأنه لم يكن حينئذ تقررت الأحكام, ولا تمكن الإسلام؛ وسنبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى.

المسألة السادسة: لما حكموا النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ عليهم الحكم, ولم يكن لهم الرجوع, وكل من حكم رجلا في الدين فأصله هذه الآية.

قال مالك: إذا حكم رجل رجلا فحكمه ماض, وإن رفع إلى قاض أمضاه إلا أن يكون جورا بينا. وقال سحنون: يمضيه إن رآه.

قال ابن العربي5: وذلك في الأموال والحقوق التي تختص بالطالب, فأما الحدود فلا يحكم فيها إلا السلطان.

والضابط أن كل حق اختص به الخصمان جاز التحكيم فيه ونفذ تحكيم المحكم به.

1 فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع صلحًا.

2 نشده الله: سأله وأقسم عليه"النهاية".

3 ليس في ل.

4 طبع الله على قلبه: ختم عليه ومنعه ألطافه"النهاية".

5 في ل: قال القاضي رضي الله عنه وهو المؤلف،وانظر"القرطبي" [6/ 180] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت