بِالْعَيْنِ الْآيَةَ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَخَذَ، وَيُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ.
وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنْ قَصْدَ بِذَلِكَ1 الْمُثْلَةَ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ مُضَارَبَتِهِ2 لَمْ يُمَثَّلْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِصَاصِ إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّشَفِّيَ، وَإِمَّا إبْطَالَ الْعُضْوِ. وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَيْهِ. وَهَذَا لَيْسَ بِقِصَاصٍ وَلَا انْتِصَافٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ تَأَلَّمَ بِقَطْعِ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا وَبِالْقَتْلِ، فَلَا بُدَّ فِي تَحْقِيقِ3 الْقِصَاصِ مِنْ أَنْ يَأْلَمَ كَمَا آلَمَ، وَبِهِ أَقُولُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} :
وَذَكَرَ الْعَيْنَ وَالْأَنْفَ وَالْأُذُنَ وَالسِّنَّ وَتَرَكَ الْيَدَ، فَقِيلَ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْيَدَ آلَةٌ بِهَا يُفْعَلُ [كُلُّ] ذَلِكَ.
الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ حَالِ الْيَدَيْنِ، بِخِلَافِ الْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ، فَإِنَّ الْيُسْرَى لَا تُسَاوِي الْيُمْنَى؛ فَتَرَكَ الْقَوْلَ فِيهَا لِتَدْخُلَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} . ثُمَّ يَقَعُ النَّظَرُ فِيهَا بِدَلِيلٍ آخَرَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْيَدَ بِالْيَدِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى نَظَرٍ؛ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ، وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ يَفْتَقِرُ إلَى نَظَرٍ، وَفِيهِ إشْكَالٌ يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} :
قَرَأَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَالنَّصْبُ إتْبَاعٌ لِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ؛ وَالرَّفْعُ، وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى حَالِ النَّفْسِ قَبْلَ دُخُولِ أَنْ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اسْتِئْنَافَ كَلَامٍ. وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا كُتِبَ فِي التَّوْرَاةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} :
لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فَقَأَهَا، أَوْ أَذْهَبَ بَصَرَهَا وَبَقِيَتْ صُورَتُهَا، أَوْ أَذْهَبَ بَعْضَ الْبَصَرِ. وَقَدْ أَفَادَنَا كَيْفِيَّةَ الْقِصَاصِ مِنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَ بِمِرْآةٍ فَحُمِّيَتْ، ثُمَّ
1 في أ: به.
2 في ل: مضاربة.
3 في ل: تخصيص.