فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2471

كَمُحَرَّمَاتِ الشَّرِيعَةِ1، وَقَدْ يَكُونُ بِأَسْبَابٍ يُعَلِّقُهَا عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، كَتَعْلِيقِ التَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ، وَالتَّحْرِيمِ بِالْيَمِينِ. وَيَرْفَعُ التَّحْرِيمُ الْكَفَّارَةَ مَفْعُولَةً أَوْ مَعْزُومًا عَلَيْهَا. وَيَرْفَعُ تَحْرِيمُ الطَّلَاقِ النِّكَاحَ بِحَسَبِ مَا رَتَّبَ سُبْحَانَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَبَيَّنَ مِنْ الشُّرُوطِ. هَذَا لُبَابُهُ، وَتَمَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ2، فَلْيُنْظَرْ فِيهِ بَاقِي قِسْمَيْ هَذَا الْبَابِ فَإِنَّ فِيهِ لَغُنْيَةُ الْأَلْبَابِ3.

وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ كَانُوا قَدْ اجْتَمَعُوا وَاعْتَقَدُوا تَحْرِيمَ الْأَطَايِبِ مِنْ الطَّعَامِ وَالزِّينَةِ مِنْ الثِّيَابِ وَاللَّذَّةِ مِنْ النِّسَاءِ حَلَفُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلِأَجْلِهِ نَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمْ؛ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَحْلِفُوا، وَلَكِنَّهُمْ اعْتَقَدُوا، فَقَدْ دَخَلَتْ مَسْأَلَتُهُمْ فِي قِسْمِ اللَّغْوِ؛ وَإِذَا أَرَادَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُلْحِقَ قَوْلَهُ: حَرَّمْت عَلَى نَفْسِي الْأَكْلَ4، بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت، تَبَيَّنَ لَكُمْ نُقْصَانُ هَذَا الْإِلْحَاقِ وَفَسَادُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْيَمِينِ حَرَّمَ وَأَكَّدَ التَّحْرِيمَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا قَالَ: حَرَّمْت عَلَى نَفْسِي الْأَكْلَ، فَتَحْرِيمُهُ وَحْدَهُ دُونَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَيْفَ يَلْحَقُ بِالتَّحْرِيمِ الْمَقْرُونِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ إسْقَاطِهِ هَذَا الْإِلْحَاقَ5 ؟ لَا يَخْفَى تَهَاتُرُهُ عَلَى أَحَدٍ.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: رَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: إذَا لَمْ يُؤَكِّدْ الْيَمِينَ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، وَإِذَا أَكَّدَهَا أَعْتَقَ رَقَبَةً. قِيلَ لِنَافِعٍ: مَا التَّأْكِيدُ؟ قَالَ: أَنْ تَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ مِرَارًا؛ وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا يَشْهَدُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَثَرِ وَلَا مِنْ النَّظَرِ.

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: إذَا انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ كَمَا قَدَّمْنَا حَلَّتْهَا الْكَفَّارَةُ أَوْ الِاسْتِثْنَاءُ6 ، وَكِلَاهُمَا رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.

فَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّهُ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ نَسْقًا عَلَيْهَا لَا يَكُونُ مُتَرَاخِيًا عَنْهَا.

الثَّانِي: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ: يَكُونُ مُقْتَرِنًا بِالْيَمِينِ اعْتِقَادًا أَوْ بِآخِرِ حَرْفٍ مِنْهَا، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَاسْتَثْنَى لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ.

1 في ل: الشرائع.

2 في ل:التخلص.

3 من ل.

4 في ل: هذا الطعام.

5 في أ: هذا إلحاق.

6 في ل: والاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت