فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 2471

وَحِمَايَتِهَا وَحَبْسِ أَنْفُسِهَا عَنْهَا. وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَابَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَصَرَّفُوا بِعُقُولِهِمْ بِغَيْرِ شَرْعٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِمْ، أَوْ تَكْلِيفٍ فُرِضَ عَلَيْهِمْ.

فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا عَابَ عَلَيْهِمْ أَنْ نَقَلُوا الْمِلْكَ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ، وَالْمِلْكُ قَدْ عَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَمْوَالِ، وَجَعَلَ الْأَيْدِي تَتَبَادَلُ فِيهِ بِوُجُوهٍ شَرْعِيَّةٍ، أَوْ تَبْطُلُ فِي الْأَعْيَانِ بِمَعَانٍ قَرِيبَةٍ، كَالْعِتْقِ وَالْهَدْيِ؛ فَأَمَّا هَذِهِ الطَّرِيقُ فَبِدْعَةٌ.

قُلْنَا: بَلْ سُنَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.

جَوَابٌ ثَانٍ: وَذَلِكَ أَنَّ الْحَبْسَ عِنْدَنَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ؛ بَلْ يَبْقَى عَلَى حُكْمِ مَالِكِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْحَبْسُ فِي الْغَلَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي يُنْقَلُ الْمِلْكُ إلَى الْمَحْبُوسِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَالِكٌ.

فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا كَانَ يَصِحُّ هَذَا لَوْ كَانُوا مُعَيَّنِينَ، فَأَمَّا الْمَجْهُولُ وَالْمَعْدُومُ فَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ.

قُلْنَا: هَذَا يَبْطُلُ بِأَرْبَعَةِ مَسَائِلَ: الْأُولَى الْمَسْجِدُ. الثَّانِيَةُ الْمَقْبَرَةُ. الثَّالِثَةُ الْقَنْطَرَةُ، قَالُوا يَصِحُّ هَذَا، وَهُوَ حَبْسٌ عَلَى مَعْدُومٍ وَمَجْهُولٍ [وَهُوَ الرَّابِعُ] 1.

جَوَابٌ خَامِسٌ: وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ نَاقَضَ؛ فَقَالَ: إذَا أَوْصَى بِالْحَبْسِ جَازَ، وَهَذِهِ الْمُنَاقَضَاتُ الْخَمْسُ لَا جَوَابَ لَهُ عَنْهَا إلَّا وَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِمْ2 فِي مَسْأَلَتِنَا، وَلَهُمْ آثَارٌ لَمْ نَرْضَ ذِكْرَهَا لِبُطْلَانِهَا.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: فِي عِتْقِ السَّائِبَةٍ:

قَالَ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: أَكْرَهُ عِتْقَ السَّائِبَةِ؛ لِأَنَّهُ كَهِبَةِ الْوَلَاءِ.

وَقَالَ عِيسَى: أَكْرَهُهُ وَأَنْهَى عَنْهُ.

قَالَ سَحْنُونٌ: لَا يُعْجِبُنَا كَرَاهِيَتُهُ لَهُ، وَهُوَ جَائِزٌ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْ غَيْرِهِ يُرِيدَانِ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ هِبَةً لِلْوَلَاءِ، كَذَلِكَ فِي السَّائِبَةِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ صَحِيحٌ عَلَى تَعْلِيلِهِ. وَأَمَّا لَوْ عَلَّلَ الْكَرَاهَةَ بِأَنَّهَا لَفْظَةٌ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا، فَلَا يَتَقَرَّبُ بِهَا؛ إذْ لَهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعِتْقِ فِي

1 ليس في ل.

2 في ل: عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت