فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2471

كِنَايَاتِهِ وَصَرَائِحِهِ مَنْدُوحَةٌ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَتَبَيَّنَتْ الْمَسْأَلَةُ؛ وَبِالْكَرَاهَةِ أَقُولُ لِلْمَعْنَى الَّذِي نَبَّهْت عَلَيْهِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي تَصْوِيرِهِ:

وَهُوَ أَنْ يَقُولَ1 لِلْعَبْدِ: أَنْتَ سَائِبَةٌ، وَيَنْوِيَ الْعِتْقَ. أَوْ يَقُولَ: أُعْتِقُك سَائِبَةً.

فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ شِهَابٍ، رَوَاهُ عَنْهُ2 ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ نَافِعٍ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ.

وَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي أَنْ يَزُولَ عَنْهُ الْمِلْكُ وَالْيَدُ وَيَبْقَى كَالْجَمَلِ الْمُسَيَّبِ الَّذِي لَا يُعْرَضُ لَهُ، وَلَوْ تَبَيَّنَ الْوَلَاءُ لِأَحَدٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا الْمَعْنَى.

وَوَجْهُ الثَّانِي وَبِهِ أَقُولُ: إنَّهُ لَا سَائِبَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".

وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ عَنْ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَخْرُجُ الْوَلَاءُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعِتْقَ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} :

وَهَذَا عَامٌّ فِيهِمْ، لَكِنْ افْتِرَاؤُهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهُمْ3: افْتِرَاءُ مُعَانِدٍ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ، وَمِنْهُمْ3 مَنْ لَا يَعْلَمُهُ، وَهُمْ الْأَتْبَاعُ لِرُؤَسَائِهِمْ وَأَهْلُ الْغَفْلَةِ مِنْهُمْ، وَهُمْ الْأَكْثَرُ؛ وَالْعَذَابُ يُشْرِكُهُمْ وَيَعُمُّهُمْ، وَالْعِنَادُ أَعْظَمُ عَذَابًا.

1 في ل: يقال.

2 في ل: عن.

3 في ل: منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت