كِنَايَاتِهِ وَصَرَائِحِهِ مَنْدُوحَةٌ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَتَبَيَّنَتْ الْمَسْأَلَةُ؛ وَبِالْكَرَاهَةِ أَقُولُ لِلْمَعْنَى الَّذِي نَبَّهْت عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي تَصْوِيرِهِ:
وَهُوَ أَنْ يَقُولَ1 لِلْعَبْدِ: أَنْتَ سَائِبَةٌ، وَيَنْوِيَ الْعِتْقَ. أَوْ يَقُولَ: أُعْتِقُك سَائِبَةً.
فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ شِهَابٍ، رَوَاهُ عَنْهُ2 ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ نَافِعٍ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ.
وَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي أَنْ يَزُولَ عَنْهُ الْمِلْكُ وَالْيَدُ وَيَبْقَى كَالْجَمَلِ الْمُسَيَّبِ الَّذِي لَا يُعْرَضُ لَهُ، وَلَوْ تَبَيَّنَ الْوَلَاءُ لِأَحَدٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا الْمَعْنَى.
وَوَجْهُ الثَّانِي وَبِهِ أَقُولُ: إنَّهُ لَا سَائِبَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ عَنْ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَخْرُجُ الْوَلَاءُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعِتْقَ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} :
وَهَذَا عَامٌّ فِيهِمْ، لَكِنْ افْتِرَاؤُهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهُمْ3: افْتِرَاءُ مُعَانِدٍ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ، وَمِنْهُمْ3 مَنْ لَا يَعْلَمُهُ، وَهُمْ الْأَتْبَاعُ لِرُؤَسَائِهِمْ وَأَهْلُ الْغَفْلَةِ مِنْهُمْ، وَهُمْ الْأَكْثَرُ؛ وَالْعَذَابُ يُشْرِكُهُمْ وَيَعُمُّهُمْ، وَالْعِنَادُ أَعْظَمُ عَذَابًا.
1 في ل: يقال.
2 في ل: عن.
3 في ل: منه.