أَوْسٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيُّ بْنُ بَدَاءَ، وَيُرْوَى بَيْدَاءَ، وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ يَوْمَئِذٍ، فَتُوُفِّيَ الْمَوْلَى فِي مَسِيرِهِ؛ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ ثُمَّ جَعَلَهَا فِي مَالِهِ وَمَتَاعِهِ، ثُمَّ دَفَعَهَا1 إلَيْهِمَا، وَقَالَ لَهُمَا: أَبْلِغَا أَهْلِي مَالِي وَمَتَاعِي؛ فَانْطَلَقَا لِوَجْهِهِمَا الَّذِي تَوَجَّهَا إلَيْهِ، فَفَتَّشَا مَتَاعَ الْمَوْلَى الْمُتَوَفَّى بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأَخَذَا مَا أَعْجَبَهُمَا مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَا بِالْمَالِ وَالْمَتَاعِ الَّذِي بَقِيَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ فَدَفَعَاهُ إلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَّشَ الْقَوْمُ الْمَالَ وَالْمَتَاعَ الَّذِي بَقِيَ فَقَدُوا بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ صَاحِبُهُمْ مَعَهُ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَنَظَرُوا إلَى الْوَصِيَّةِ وَهِيَ فِي الْمَتَاعِ فَوَجَدُوا الْمَالَ وَالْمَتَاعَ فِيهِمَا مُسَمًّى، فَدَعَوْا تَمِيمًا وَصَاحِبَهُ، فَقَالُوا لَهُمَا: هَلْ بَاعَ صَاحِبُنَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ عِنْدَهُ2 أَوْ اشْتَرَى؟ فَقَالُوا: لَا. قَالُوا: فَهَلْ مَرِضَ فَطَالَ مَرَضُهُ فَأَنْفَقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالُوا: لَا. قَالُوا: فَإِنَّا نَفْقِدُ بَعْضَ الَّذِي مَضَى بِهِ صَاحِبُنَا مَعَهُ. قَالُوا: مَا لَنَا عَمَّا مَضَى بِهِ مِنْ عِلْمٍ، وَلَا بِمَا كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ؛ وَلَكِنْ دَفَعَ إلَيْنَا هَذَا الْمَالَ وَالْمَتَاعَ، فَبَلَّغْنَاكُمُوهُ كَمَا دَفَعَهُ إلَيْنَا. فَرَفَعُوا أَمْرَهُمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرُوا لَهُ الْأَمْرَ، فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ } إلَى {الْآثِمِينَ} فَقَامَا فَحَلَفَا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إدْبَارَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَخَلَّى سَبِيلَهُمَا، ثُمَّ طَلَعُوا3 بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٍ مُمَوَّهٍ بِالذَّهَبِ عِنْدَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ آنِيَةِ صَاحِبِنَا الَّتِي مَضَى بِهَا مَعَهُ، وَقَدْ قُلْتُمَا إنَّهُ لَمْ يَبِعْ مِنْ مَتَاعِهِ شَيْئًا، فَقَالَا: إنَّا كُنَّا قَدْ اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ، فَنَسِينَا أَنْ نُخْبِرَكُمْ بِهِ؛ فَرَفَعُوا أَمْرَهُمْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَ: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا } إلَى {الْفَاسِقِينَ} فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفَا بِاَللَّهِ إنَّهُ فِي وَصِيَّتِهِ، وَإِنَّهَا لَحَقٌّ، وَلَقَدْ خَانَهُ تَمِيمٌ وَعَدِيٌّ. فَأَخَذَ تَمِيمٌ وَعَدِيٌّ بِكُلِّ مَا وُجِدَ فِي الْوَصِيَّةِ لَمَّا اطَّلَعَ عِنْدَهُمَا مِنْ الْخِيَانَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ4، عَنْ الْحَسَنِ، وَعَنْ الضَّحَّاكِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: رَكِبُوا الْبَحْرَ مَعَ الْمَوْلَى بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ عَلِمَهُ أَوْلِيَاؤُهُ وَعَرَفُوهُ مِنْ بَيْنِ آنِيَةٍ وَوَرِقٍ وَهِيَ الْفِضَّةُ، فَمَرِضَ الْمَوْلَى، فَجَعَلَ وَصِيَّتَهُ إلَى تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ النَّصْرَانِيِّينَ، وَذَكَرَ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ: أَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَحَلَفَا بِاَللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ مَا تَرَكَ مَوْلَاكُمْ5 مِنْ الْمَتَاعِ إلَّا مَا أَتَيْنَاكُمْ بِهِ، وَإِنَّا لَا نَشْتَرِي بِأَيْمَانِنَا ثَمَنًا قَلِيلًا مِنْ الدُّنْيَا. قَالَ: ثُمَّ
1 في ل: ودفعه.
2 في ل: معه.
3 في ل: اطلع.
4 في ل: حسان، وهو خطأ. وفي"الخلاصة"-بالياء-. وفي"التقريب"-بالباء - انظر:"تهذيب التهذيب": [10/ 277] .
5 في ل: مولاكم فلان.