فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 2471

وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَأْكِيدِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ؛ مِنْهُمْ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ؛ قَالَا: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانِيْ أَصْحَابِهِ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ، فَطَلَبْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إذَا أَتَاهُ، فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ، كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، وَكُنَّا نَجْلِسُ جَانِبَيْهِ، فَإِنَّا لَجُلُوسٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسِهِ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَطْيَبِ النَّاسِ رِيحًا، وَأَنْقَى النَّاسِ ثَوْبًا، كَأَنَّ ثِيَابَهُ لَمْ يَمَسَّهَا دَنَسٌ، إذْ وَقَفَ فِي طَرَفِ السِّمَاطِ1 ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْنُو؟ قَالَ:"ادْنُهْ". فَمَا زَالَ بِهِ يَقُولُ: أَدْنُو؟ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ:"ادْنُهْ"، حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَخْبِرْنِي مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ:"الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْت؟ قَالَ:"نَعَمْ". قَالَ: صَدَقْت.

قَالَ: فَلَمَّا أَنْ سَمِعْنَا قَوْلَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ أَنْكَرْنَا ذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ:"أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ".

قَالَ: فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْت؟ قَالَ:"نَعَمْ". قَالَ: صَدَقْت.

قَالَ: فَمَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ:"الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك". قَالَ: صَدَقْت.

قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَنَكَّسَ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ دَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَحَلَفَ بِاَللَّهِ، وَقَالَ:"مَا الْمَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَلَكِنْ لَهَا عَلَامَاتٌ يَجِئْنَ2 ، إذَا رَأَيْت رِعَاءَ3 الْغَنَمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ، وَرَأَيْت الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ مُلُوكَ الْأَرْضِ، وَرَأَيْت الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّهَا، هُنَّ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إلَّا اللَّهُ"4 {إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34] . وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا، ثُمَّ صَعِدَ إلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ مَا كُنْت بِأَعْلَمَ بِهِ مِنْ رَجُلٍ مِنْكُمْ، وَإِنَّهُ لَجِبْرِيلُ نَزَلَ عَلَيْكُمْ فِي صُورَةِ دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ".

1 السماط: الجانب"المختار".

2 في ل: يحس.

3 رعاء: جمع راع"المصباح".

4 انظر الحديث في"صحيح مسلم": [38-39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت