فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2471

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ السُّدِّيُّ: الْمُرَادُ بِهَذَا خَزَائِنُ الْغَيْبِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ، وَقَرَأَ الْآيَاتِ الْخَمْسَ الْمُتَقَدِّمَةَ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى عِلْمِ الْغَيْبِ مِنْ قَوْلِ النَّاسِ: افْتَحْ عَلَيَّ كَذَا أَيْ أَعْطِنِي، أَوْ عَلِّمْنِي مَا أَتَوَصَّلُ [بِهِ] 1 إلَيْهِ.

فَأَمَّا قَوْلُ السُّدِّيِّ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفَاتِحِ الْخَزَائِنُ فَمَجَازٌ بَعِيدٌ.

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَعِلْمٌ سَدِيدٌ مِنْ فَكٍّ شَدِيدٍ.

وَأَمَّا قَوْلُ الثَّالِثِ فَأَنْكَرَهُ شَيْخُنَا النَّحْوِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ، وَقَالَ: أَجْمَعَتْ أَيْ الْفِرْقَةُ السَّالِفَةُ الصَّالِحَةُ مِنْ الْأُمَّةِ عَلَى غَيْرِهِ؛ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَصَحُّ وَأَوْلَى.

وَأَظُنُّهُ لَمْ يَفْهَمْ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا اغْتَزَى فِيهِ الْمَغْزَى2 ، وَلَقَدْ أَلْحَمَ فِيهِ الصَّوَابَ وَسَدَى، وَإِذَا مَنَحْته نَقْدًا لَمْ تَعْدَمْ فِيهِ هُدًى؛ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عِلْمُ الْغَيْبِ، وَبِيَدِهِ الطُّرُقِ الْمُوصِلَةِ إلَيْهِ، لَا يَمْلِكُهَا إلَّا هُوَ؛ فَمَنْ شَاءَ إطْلَاعَهُ عَلَيْهَا أَطْلَعَهُ، وَمَنْ شَاءَ حَجْبَهُ عَنْهَا حَجَبَهُ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ إفَاضَتِهِ إلَّا عَلَى رُسُلِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران: 179] .

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: مَقَامَاتُ الْغَيْبِ الْخَمْسَةُ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إلَّا اللَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا، وَلَا عَلَامَةَ عَلَيْهَا، إلَّا مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ الْمُجْتَبَى لِاطِّلَاعِ الْغَيْبِ مِنْ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ، وَالْأَرْبَعَةُ سِوَاهَا لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا؛ فَكُلُّ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَنْزِلُ الْغَيْثُ غَدًا فَهُوَ كَافِرٌ، أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَمَارَاتٍ ادَّعَاهَا، أَوْ بِقَوْلٍ مُطْلَقٍ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي الرَّحِمِ فَهُوَ كَافِرٌ؛ فَأَمَّا الْأَمَارَةُ عَلَى هَذَا فَتَخْتَلِفُ؛ فَمِنْهَا كُفْرٌ، وَمِنْهَا تَجْرِبَةٌ، وَالتَّجْرِبَةُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ الطَّبِيبُ: إذَا كَانَ الثَّدْيُ الْأَيْمَنُ مُسْوَدَّ الْحَلَمَةِ فَهُوَ ذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الثَّدْيِ الْأَيْسَرِ فَهُوَ أُنْثَى؛ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَجِدُ الْجَنْبَ الْأَيْمَنَ أَثْقَلَ فَهُوَ ذَكَرٌ، وَإِنْ وَجَدَتْ الْجَنْبَ الْأَشْأَمَ3 أَثْقَلَ فَالْوَلَدُ أُنْثَى، وَادَّعَى ذَلِكَ عَادَةً لَا وَاجِبًا فِي الْخِلْقَةِ لَمْ نُكَفِّرْهُ، وَلَمْ نُفَسِّقْهُ.

فَأَمَّا مَنْ ادَّعَى عِلْمَ الْكَسْبِ فِي مُسْتَقْبَلِ الْعُمْرِ فَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ أَخْبَرَ عَنْ الْكَوَائِنِ الْجُمَلِيَّةِ أَوْ الْمُفَصَّلَةِ فِيمَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، فَلَا رِيبَةَ فِي كُفْرِهِ أَيْضًا.

1 من ل.

2 في ل: ولا اعتزى فيه المعزى.

3 في"القاموس": اليد الشؤمى ضد اليمنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت