فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2471

قُلْنَا: هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ فِي تَعْدَادِ الْآيِ، وَاعْتَبِرْهُ بِجَمِيعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ تَجِدْهُ صَحِيحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قُلْنَا

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إذَا قَالَ الْإِمَامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فَقُولُوا: آمِينَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". فَتَرْتِيبُ الْمَغْفِرَةِ لِلذَّنْبِ عَلَى أَرْبَعِ مُقَدِّمَاتٍ ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا، وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا يَدُلُّ عَلَيْهَا.

الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى: تَأْمِينُ الْإِمَامِ. الثَّانِيَةُ: تَأْمِينُ مَنْ خَلْفَهُ. الثَّالِثَةُ: تَأْمِينُ الْمَلَائِكَةِ. الرَّابِعَةُ: مُوَافَقَةُ التَّأْمِينِ.

فَعَلَى هَذِهِ الْمُقَدِّمَاتِ الْأَرْبَعِ تَتَرَتَّبُ الْمَغْفِرَةُ. وَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَنْ الثَّالِثَةِ 1 اخْتِصَارًا لِاقْتِضَاءِ الرَّابِعَةِ لَهَا فَصَاحَةً؛ وَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْبَيَانِ لِلِاسْتِرْشَادِ وَالْإِرْشَادِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ جَدَلِ أَهْلِ الْعِنَادِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: (آمِينَ) ، فَقِيلَ: هُوَ عَلَى وَزْنِ فَاعِيلٍ، كَقَوْلِهِ: يَا مِينَ.

وَقِيلَ فِيهِ: أَمِينٌ عَلَى وَزْنِ يَمِينٍ؛ الْأُولَى مَمْدُودَةٌ، وَالثَّانِيَةُ مَقْصُورَةٌ، وَكِلَاهُمَا لُغَةٌ، وَالْقَصْرُ أَفْصَحُ وَأَخْصَرُ، وَعَلَيْهَا مِنْ الْخَلْقِ الْأَكْثَرُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ: وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

قِيلَ: إنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَصِحُّ نَقْلُهُ وَلَا ثَبَتَ قَوْلُهُ.

الثَّانِي: قِيلَ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ، وُضِعَتْ مَوْضِعَ الدُّعَاءِ اخْتِصَارًا.

الثَّالِثُ: قِيلَ مَعْنَاهُ كَذَلِكَ يَكُونُ، وَالْأَوْسَطُ أَصَحُّ وَأَوْسَطُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: هَذِهِ كَلِمَةٌ لَمْ تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَنَا، خَصَّنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا، فِي الْأَثَرِ عَنْ ابْنِ

1 في م: عن الرابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت