اسْتِعْمَالِهَا قَائِمَةً1 بِعَيْنِهَا، أَوْ يَسْتَعْمِلَهَا مُحْرَقَةً؛ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِالْإِحْرَاقِ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا وَالصَّلَاةُ، وَخَفَّفَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرْقَ تَطْهِيرٌ لِتَغَيُّرِ الصِّفَاتِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمَرْتَكِ2 يُصْنَعُ مِنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ إذَا جَعَلَهُ فِي جُرْحِهِ لَا يُصَلِّي بِهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ الْمَيْتَةُ بِعَيْنِهَا فَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَتَدَاوَى بِهَا بِحَالٍ وَلَا بِالْخِنْزِيرِ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْهُ عِوَضًا حَلَالًا، وَلَا يُوجَدُ فِي الْمَجَاعَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَعْيَانِ عِوَضٌ، حَتَّى لَوْ وَجَدَ مِنْهَا فِي الْمَجَاعَةِ عِوَضًا لَمْ يَأْكُلْهَا، كَمَا لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا؛ لِوُجُودِ الْعِوَضِ، وَلَوْ أُحْرِقَتْ لَبَقِيَتْ نَجِسَةً؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ النَّجِسَةَ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّرْعُ مُطَهِّرًا لِلْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ أَيُتَدَاوَى بِهَا؟ قَالَ:"لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ"3.
1 في ق: قائمة العين
2 المرتك ضرب من الأدوية
3"صحيح مسلم"""1573"و"ابن ماجه""1157""