فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 698

كذلك في هذا المعنى، ما جاء في صحيح البخاري عن عائشة، في روايتها لقصة هجرة النبي - عليه الصلاة والسلام -، من مكة للمدينة؛ ففي معرض حديثها عن الدليل، الذي خرج مع النبي - عليه الصلاة والسلام -، وصاحبه أبي بكر - رضي الله عنه -، وهو ابن وريقة؛ قالت: (وهو على دين قريش) ، فأطلقت على ما كانت عليه قريش، من عبادة غير الله وعبادة الأوثان دين؛ والمراد ليس تلك العبادة فحسب، بل تلك الشرائع وتلك الأنظمة، التي كان يسير عليها كفار قريش قاطبة، ومنها ما يتعلق بالاعتقاد، والأصنام والأوثان.

إذًا الدين هو الطريقة المتبعة، وهو نظام حياة الناس، وهو شريعتهم المتبعة؛ سواء كانت تلك الشريعة من عند الله، أو من عند غير الله - سبحانه وتعالى -، يقول الله تعالى في قصة يوسف: (مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِيدِينِ الْمَلِكِ) [1] فسمى الله - سبحانه وتعالى -، نظام حياة هذا الفرعون، وسمى شريعته، وسمى ما يتبعه في سائر مناحي الحياة، السياسية والاقتصادية والتعبدية، سمى جملة هذه الأمور دين؛ رغم أنها باطلة بطلانًا واضحًا، يقول سيد قطب - رحمه الله -، في المجلد السابع ص 2020، في معرض تفسيره لهذه الآية:

(1) سورة يوسف\:76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت