فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 698

قال تعالى حاكيًا عن أهل النار أنهم يقولون فيها مخاطبين آلهتهم سواء كانت هذه الآلهة حجرًا أو بشرًا: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [1] ، والمراد بالتسوية في هذه الآية ليس مساواتهم مع الله -عز وجل- في الخلق أو الإيجاد أو الرزق أو الإحياء أو الإماتة؛ بل المراد مساواتهم مع الله عز وجل التسوية في المحبة والخوف والطاعة والإتباع والإنقياد والإذعان لهؤلاء الأنداد.

يقول إبن القيم في كتابه (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) :

"ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق، والرزق، والإماتة، والإحياء، والملك، والقدرة، وإنما سووهم به في الحب، والتأله، والخضوع لهم والتذلل، وهذا غاية الجهل والظلم" [2] .اهـ

كذلك قوله تعالى: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) [3] والعَدْل هو التَسْوية، فساووا بين الله وبين خلقه في المحبة والخوف والرجاء والطاعة والخضوع والتذلل، فبهذه التسوية كانوا متخذين لهم أندادًا من دون الله.

السبب في أن شرك الألوهية هو غاية الجهل والظلم:

وهنا تعليق نفيس أحببنا أن نسوقه لكم، لماذا كان هذه التسوية غاية الجهل والظلم؟

ولماذا كان الشرك ظلمًا عظيمًا كما قال تعالى (إِنَّالشِّرْكَلَظُلْمٌعَظِيمٌ) [4] ؟

فهنا تعليق نفيس لأحد أعلام الهند، ولأعلام الهند في أعناقنا حق مضيع، فهؤلاء القوم فيهم الكثيرين ممن قدم للعلم والجهاد ولكن حقهم ضائع في هذه الأمة، وقليل من الناس من يعرف من تراجمهم ولو شيء قليل، من هؤلاء الأعلام العالم المجاهد إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، وهذا الرجل ممن قتلوا مع الشهيد -نحسبه كذلك- أحمد بن عرفان، الذي خاض معارك طاحنة مع السيخ ومع الهندوس إلى أن قتل رحمه الله.

(1) سورة الشعراء\ 97 - 98,

(2) كتاب الجواب الكافي لابن القيم 1\ 132.

(3) سورة الأنعام\1,

(4) سورة لقمان\13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت