وهذه المسألة هي صورة طبق الأصل عن ما نحن فيه، وإذا قمنا بعرض وتحليل لتلك الآيات من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) [1] إلى قوله (فَأُولَائِكَهُمُالْفَاسِقُونَ) [2] فلن نجد قرينة واحدة تساعد في حمل هذا الكفر على الكفر الأصغر، بل نجد قرائن متعدّدة على أن الكفر المذكور لا يحتمل غير الكفر الأكبر، وهذا النقطة فصّلنا فيها في الوجه الرابع الذي يبين أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر وهو (دلالة سياق الآيات على أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر) ، وشرحنا هذه الدلالة من خلال أربعة محاور:
المحور الأول يدور حول صفات المعرضين عن حكم الله المُحكِّمِين الآراء والأهواء التي ذكرها الله.
المحور الثاني: أن الله بين وركز على أن قضية الحاكمية من القضايا الإعتقادية التي تواترت عليها شرائع الأنبياء، والتي إتفقت عليها الأديان الثلاث الإسلامية واليهودية والنصرانية.
المحور الثالث: كان حول ذلك الإسقاط الثلاثي البديع في وصف الحُكَّام بغير ما أنزل الله (الكافرون) (الظالمون) (الفاسقون) .
المحور الرابع: وكان يدور حول دلالة التعقيب والتزييل الذي ختمت به الآيات.
فهذا الوجه نحن فصلنا الحديث فيه من قبل، فليس في الآيات قرينة واحدة على أن الكفر هنا هو الكفر الأصغر وإنما الآيات كلها قرائن على أن الكفر المذكور هو الكفر الأكبر من أول آية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) [3] . فالآيات منذ الآية الأولى حسمت القضية.
(1) سورة المائدة\41.
(2) سورة المائدة\47.
(3) سورة المائدة\41.