فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 698

وهذا الأمر سبق أن فصلنا فيه عند حديثنا عن القاعدة الأولى -وجوب جمع النصوص وأطراف المتعلقة بالمسألة الواحدة قبل إصدار الحكم عليها-، وهذا الأمر أشار إليه الشيخ الشنقيطي عندما قال:"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم." [1] اهـ.

فالشيخ أعمل تلك القاعدة وقام بجمع سائر النصوص التي تتكلم عن قضية الحاكمية وخرج بهذا الحكم الكلي أن من أعرض عن حكم الله وحكّم الآراء والأهواء فقد كفر كفرًا أكبر مخرج من الملة، وجعل الشيخ هذا الحكم لا يماري فيه أحد من العقلاء فقال لا يشك فيه إلا من طمس الله على ببصيرته وأعماه عن نور الوحي.

الوجه الرابع: النصوص الواردة في المسألة على قسمين؛ قسم نفى الإيمان عن الحاكم بغير ما أنزل الله وقسم أثبت له الكفر والشرك.

ننتقل للوجه الرابع إعمالًا لقاعدة تفسير النصوص ببعضها والتي هي أفضل الطرق لتفسير النص القرآني أن نلجأ للقرآن نفسه، فنقول لو أردنا أن ننظر للآيات التي تتحدث عن حكم الإعراض عن حكم الله وتحكيم الآراء والأهواء لوجدنا أن تلك النصوص على قسمين؛ قسم أثبت لمن فعل هذه الفعلة الكفر والشرك، وقسم نفى الإيمان عن من فعل هذه الفعلة، وهذا الموضوع سبق أن شرحنا في التفصيل في مبحث مستقل عند منزلة الحاكمية من الدين.

فهل يعقل أن ينفي الله -عز وجل- أصل الإيمان وحقيقته عن من أعرض عن حكمه وحكّم الآراء والأهواء ثم يأتي في موضع آخر ويثبت الإيمان لمن أعرض عن حكمه وحكّم الآراء الأهواء؟ بل هذا تناقض يُنَزّه عنه البشر فضلًا عن كلام الله تعالى.

(1) كتاب (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) للشيخ الشنقيطي 3\ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت