فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 698

يقول إبن الصلاح في مقدمته وهو من الذي رسّخوا علم المصطلح ومن جهابذة هذا العلم وكل من كتب في علم المصطلح بعده فهو عالة على مقدمته:"وَهُوَ -أي الحاكم- وَاسِعُ الْخَطْوِ فِي شَرْطِ الصَّحِيحِ، مُتَسَاهِلٌ فِي الْقَضَاءِ بِهِ." [1] اهـ.

حتى قال احد الحفاظ لم أرى في مستدرك الحاكم حديث واحد على شرط الصحيحين، ولكن نقول هذه مبالغة، ولكنها تعطينا إشارة على مقدار تساهل الحاكم، وهذا الكلام ذكره السيوطي في (تدريب الراوي) وذكره الشيخ أحمد شاكر في (الباعث الحثيث) صـ 21.

وقال الحافظ العراقي في كتابه (التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح) :"وقد تعقبه بعض من اختصر كلامه وهو مولانا قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة فقال إنه يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الحسن أو الصحة أو الضعف وهذا هو الصواب." [2] اهـ.

فالواجب أن لا نسلم بكلام الحاكم، فلا يعني قوله صحيح على شرط الصحيحين أن نقبل هذا منه، فالحاكم متساهل، فما جاءنا منه نبحث عن صحته على قواعد أهل الحديث، وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل الحديث.

والكلام في هذه المسألة طويل، والذي يريد أن يرجع إلى التفصيل فيها فليرجع إلى (تدريب الراوي) للسيوطي، وللحافظ إبن حجر كلام نفيس في الأسباب التي جعلت الحاكم يقع في التساهل، فقال السبب أنه لم يُنقّح كتابه؛ فكتبه مرةَ واحدة ثم قام بتنقيح جزء بسيط منه، وجاءته المنية قبل أن يتم سائر الكتاب تنقيحًا.

الرد على تصحيح الحاكم لهذا الأثر:

(1) كتاب (معرفة أنواع علوم الحديث) المعروف بمقدمة ابن الصلاح، ت عنتر، ط دار الفكر، صـ 22.

(2) كتاب (التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح) للحافظ أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: 806هـ) صـ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت