يقول شيخ الإسلام إبن تيمية في المجلد السابع صـ 67 معلقًا على حديث عدي بن حاتم:"فقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن عبادتهم إياهم كانت في تحريم الحلال وتحليل الحرام لا في أنهم صلوا لهم وصاموا لهم ودعوهم من دون الله؛ فهذه عبادة الرجال، وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله (لَاإِلَهَإِلَّاهُوَسُبْحَانَهُعَمَّايُشْرِكُونَ) "اهـ.
فهم لم يوجهوا لهم ولم يصرفوا لهم أي شعيرة ولا أي نسك وإنما وجهوا لهم الطاعة فقط، وبهذه الطاعة التي وجهوها لغير الله كانوا مشركين؛ لأن الطاعة من أبرز خصائص ومظاهر العبودية التي يجب أن توجه لله وحده، جميع أنواع الطاعات -كما ذكرنا من قبل- لابد أن تكون تبعًا لطاعة الله سيحانه وتعالى، وليست مفردة لوحدها.
فهذه هي عبادة الرجال أن تُصرف لهم الطاعة المطلقة خلافًا لطاعة الله عز وجل، فتطيعهم في كل ما يأمرون بغض النظر عن موافقة هذه الأوامر أو مخالفتها لشرع الله، بصريح الآية.
ولمزيد توضيح في هذه المسألة؛ أن الطاعة عبادة لله -سبحانه وتعالى- وأن الشرك في الطاعة شرك أكبر مخرج من الملة نقول: أن أهل العلم عندما تكلموا عن أبواب التوحيد وتعريفه ذكروا أن من أنواع الشرك الأكبر المخرج من الملة شرك الطاعة، كما فعل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في رسالته (الرسالة المفيدة) وهي مطبوعة مع (كشف الشبهات) ، وهذا الكلام يعني أن الطاعة عبادة لله تعالى، وأن صرف هذه العبادة لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة، فكما أن الذي يصرف الشعائر من صلاة وصوم وطواف وذبح لغير الله مشرك شرك أكبر؛ فكذلك الذي يصرف الطاعة المطلقة لغير الله مشرك شرك أكبر مخرج من الملة، يقول الشيخ في صـ 67: