فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 698

فالذي يأتي ويستشهد بهذه المقولة لإبن عباس وغيره دون أن ينظر إلى مناطها وموضوعها ومحلها الصحيح ويأخذها مجردة ويضعها في مكان قوله تعالى: (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنزَلَاللَّهُفَأُوْلَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) ويضعها في مناط التشريع والإستبدال، فهذا ليس من العلم والإنصاف في شيء، بل هذا على التحقيق هو مذهب أهل البدع، وقد أشار لهذه المسألة العالم الجهبذ الفقيه النظام الشاطبي في كتابه (الإعتصام) ، فتكلم عن الذي يأخذ النص دون مناطه الصحيح ويضعه في مناط آخر، فقال الشاطبي في كتابه (الإعتصام) ، في ذلك المبحث الذي عقده في مسالك أهل البدع في النظر والإستدلال، وهو مبحث وإن كان قصير إلا أن فيه شواهد مفيدة؛ قال رحمه الله:

"ومنها: تحريف الأدلة عن مواضعها؛ بأن يرد الدليل على مناط، فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهما أن المناطين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه والعياذ بالله. ويغلب على الظن أن من أقر بالإسلام، ويذم تحريف الكلم عن مواضعه، لا يلجأ إليه صراحا إلا مع اشتباه يعرض له، أو جهل يصده عن الحق، مع هوى يعميه عن أخذ الدليل مأخذه، فيكون بذلك السبب مبتدعا." [1] اهـ.

وهذا عين ما وقع فيه هؤلاء فيجعلون هذا الأثر (كفر دون كفر) وقوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنزَلَاللَّهُفَأُوْلَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) لهما نفس المناط، وهذا كما قال الشيخ من تحريف الكلم عن مواضعه.

فائدة في كلام أهل العلم على المخالفين والتشديد عليهم:

(1) كتاب الإعتصام للشاطبي ط دار إبن الجوزي 2\ 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت