فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 698

فإذا كان سفيان بن عيينة -رحمه الله- دلّس عن هشام؛ فيكون هذا التدليس هو تدليس عن ضعيف وليس تدليس عن ثقة، والتدليس الذي يغتفره الأئمة هو التدليس عن الثقات وليس عن الضعفاء، فهذا علة توجب القدح في هذا الإسناد.] [1]

ضعف هذا الأثر[كفر دون كفر]من ناحية المتن:

نكمل تضعيف هذا الأثر من ناحية المتن، وهذا من خمسة أوجه، معظم هذه الأوجه يدور حول أن المحفوظ المنقول عن إبن عباس نفسه هو القول أن الكفر والوارد في تلك الآية هو الكفر الأكبر، فيصبح هذا الأثر المنسوب لإبن عباس أنه يقول أن الكفر الوارد في هذه الآية هو الكفر الأصفر أثر شاذ أو معلّل، فهذا طعن في المتن بعد الطعن في السند، وأنتم تعرفون أنه من شرط الصحيح أن يكون خاليًا من الشذوذ والعلة كما قال صاحب البيقونية:

أولها الصحيح وهو ما اتصل ... إسناده ولم يشذ أو يعل

يرويه عدل ضابط عن مثله ... معتمد في ضبطه ونقله

فنحن معنا خمسة أدلة منقولة عن إبن عباس -رضي الله عنهما- يصرّح فيها أن الكفر في تلك الآية هو الكفر الأصغر، وهذا يدل على أن تلك الآثار التي تقرر عن إبن عباس قوله أن ذلك الكفر المذكور في الآية هو الكفر الأصغر معلول أو شاذ.

إذًا العلة الثالثة: هو أنّا لو سلّمنا بهذا الأثر (كفر دون كفر) فهو يؤدّي بالحكم بالتناقض عن الكلام المنقول عن حبر الأمّة، لعدة أدلة:

الدليل الأول:

الدليل الأول أن إبن عباس -رضي الله عنهما- هو ممّن رووا لنا أسباب نزول تلك الآيات، فهو روى لنا السببين؛ الأولى قصة اليهوديين الذين زنيا كما ذكر ذلك إبن كثير في تفسيره فقال:"وقد روى العوفي وعلي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت فياليهوديين اللذين زنيا، كما تقدمت الأحاديث بذلك،" [2] أهـ.

(1) الكلام بين المعكوفين تم تقديمه لهذا الموضع من مكان متأخر للتنسيق.

(2) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت