وكذلك التدبير والأمر فهو خاص بالله تعالى؛ ونعني بالتدبير هنا التدبير المطلق العام الشامل، فمطلق التدبير لا ينصرف إلا لله سبحانه وتعالى وحده، وليس لأحد من خلقه تدبير في أي أمر من الأمور إلّا بصفة جزئية ترجع في مدارها إلى تدبير الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) [1] .
فالله هو الخالق وهو المالك ملكا مطلقا عامًا شاملا تامًا، وكذلك هو المدبر تدبيرًا مطلقا عامًا شاملا تامًا.
وعلى ذلك نعرف توحيد الربوبية فنقول: هو إفراد الله سبحانه وتعالى في الأفعال.
ومن هذه الأفعال وأظهراها وأوضحها؛ الخلق والملك والتدبير والتصرف والأمر، وكلها دلالات بمعنى واحد، وكذلك يدخل في ضمن تلك الأفعال التي يفرد بها المولى -سبحانه وتعالى- الرزق فليس هناك رازق غير الله، وكذلك ومن ضمن تلك الأفعال التي يفرد بها الله تعالى الإحياء؛ فليس هناك أحد يحيي دون الله تعالى، وحتى النمرود عندما ناظر إبراهيم عليه السلام إحتال في الجواب فقال لو قتلت هذا وتركت هذا فقد أحييت الثاني، وليس هذا هو المراد، بل المراد أن الله -سبحانه وتعالى- يحيي ويميت في العين الواحدة، وهذه لم يدعيها النمرود بل إحتال في الجواب؛ ولذلك ألزمه إبراهيم عليه السلام بحجة دامغة بأن يأتي بالشمس بالمغرب.
وكذلك ومن ضمن الأفعال التي يفرد بها الله تعالى الإماتة؛ فهو المحيي المميت، وليس لأحد أن يميت نفسًا -حتى النفس التي بين جنبيه- إلا أن بإذن الله تعالى، فالمقتول عند أهل السنة والجماعة خلافًا للمعتزلة مات بأجله، فالحياة والموت والنشور لله سبحانه وتعالى.
(1) سورة الإنسان\ 30.