فهرس الكتاب
وهل يقضيه في العبودية للشيطان أو فلان وعلان؟
يكون بهذا خرج عن الغاية التي خلقه الله من أجلها، فهي غاية واحدة منذ أن خلق إلى أن يموت، ثم يقف بين يد الله تعالى، إذًا الغاية التي هي العبادة تنتظم في جميع أوقات الإنسان، سواء في ذلك أوقات الشعائر أو الأوقات المتبقية من ذلك، فما هي صفة العبودية في هذا الوقت المتبقي؟ في وقت الشعائر صفة العبادة أداء الشعائر من صوم وحج وصلاة، فما هي صفة العبادة في الوقت المتقي؟ [1]
فالعبادة التي شرعها الله لعباده تشمل جميع مناحي الحياة كما قررنا في الوجه الأول؛ الإقتصادية والسياسية وغيرها، وهذه الأمور لها أحكام وشرائع وليست شعائر ولكنها داخلة في مفهوم العبادة، وصفة أداء الشعائر تكون حسب نوع الشعيرة، أما صفة أداء العبادة في الشرائع فهي؛ الإلتزام والطاعة والإنقياد والإستسلام والإذعان لحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم.
إذًا هناك صفة للعبادة مغيبة عن كثير من أذهان المسلمين وهي الطاعة لحكم الله وحكم رسوله، كثير من الناس قَصر صفة العبادة في الشعائر؛ وترك صفة أهم والتي هي الترجمة العملية والبرهان على صدق العبادة لله تعالى؛ وهي صفة الطاعة لحكم الله ولحكم رسول عليه الصلاة والسلام.
ونقول عن صفة العبادة المغيبة عن كثير من الناس؛ أن العباد في أصلها اللغوي التذلل والخضوع، يقال طريق مُعبَّد أي ذللته الأقدام مع الوقت، فالعبد هو الذليل الخاضع، وأينما وجهت هذا الخضوع كنت لمن وجَّته إليه عبدًا، فإذا وجهته لله كنت عبدًا لله، وإذا وجهتها لفلان كنت عبدًا لفلان، وإذا وجهته لحجر كنت عبدًا لهذا الحجر، وإذا وجهته لبشر كنت عبدًا لهذا البشر.
(1) بداية الملف الثاني عشر,