فهرس الكتاب
وكذلك الذي يأتي ويضع للربا تشريع؛ يحدّد فيه ضوابط التعامل بالربا، ويحدد فيه الفائدة وكل الأمور التي تتعلق بالربا؛ فهذا الرجل وقع في مناطين مكفرين، المناط الأول: سنّ تشريعُا وقلنا أن هذا الأمر من خصائص المولى -سبحانه وتعالى-، فالوحيد الذي له حق التشريع هو الله تعالى، ثم وقع في مناط آخر مكفر: وهو أنه أحلّ الحرام المجمع عليه.
إذًا يتضح لنا من هذا، أن التشريع أعم والتحليل والتحريم أخص؛ فكل من وضع قانونًا يخالف الشريعة فقد وقع في المناط الأول وهو التشريع، ثم إذا أحلّ الحرام أو حرّم الحلال فهذا مناط ثاني، فكل من حرًّم الحلال أو أحلّ الحرام فقد وقع في التشريع، وقد ينفرد التشريع عن التحليل والتحريم.
وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع فتاواه، فقال مفرقًا بين المناطين:
(والإنسان متى حلل الحرام -المجمع عليه- أو حرم الحلال -المجمع عليه- أو بدل الشرع -المجمع عليه- كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء) [1] ا. هـ.
نقول بداية، ليست صورة التحليل والتحريم أن يعتقد بقلبه كون هذا الشيء محرمًا أو مباحًا، كما يقول المرجئة ومن سار على دربهم، والأدلة على هذا كثيرة جدًا، وأصرح هذه الأدلة قوله تعالى: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [2] ؛ فليس المراد بالجحود هنا معرفة القلب، حيث أن الآية تذكر في البداية أنهم لا يكذبونك، وأنهم يعرفون صدقك وصدق ما جئت به، فالجحود هنا: هو الإباء والاستكبار عن اتباع الحق.
(1) مجموع الفتاوى 3\ 267.
(2) سورة الأنعام\ 33.