فالقضية في صف الرسل وأتباعهم؛ محبة الحق وابتغاؤه والإذعان والقبول له، وفي صف المشركين والكافرين والطواغيت؛ كراهية الحق والإعراض عنه والصدد عنه وقدم القبول له، كما قال تعالى (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) [1] ؛ فهم بالفعل كارهون لما أنزل الله، كما قال تعالى: (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) [2] ، ويقول تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) [3] .
فهم كارهون لما أنزل الله، يعرفون الله بأسمائه وصفاته ويعرفون الرسل بأوصافهم وبكتبهم؛ ولكن على التحقيق القضية هي كراهية ما جاء به هؤلاء الرسل من الأحكام التي تلزمهم أن يفردوا الله تعالى بشتى أنواع الإختصاص، فهذه هي الأمور التي حصل من أجلها الصراع في القديم وفي الحديث.
أما عن مناقضة الحكم بما أنزل الله لتوحيد الألوهية فهي من ثلاثة أوجه؛ وكلها ترجع للمفهوم الذي قررناه ولكن نفصل في كل وجه على حدة.
الوجه الأول لمناقضة الحكم بغير ما أنزل الله لتوحيد الألوهية: [الحكم والتحاكم عبادة لله تعالى فصرفها لغير الله شرك أكبر مناقض لتوحيد الألوهية] :-
الوجه الأول الذي به يتبين لنا أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناقض مناقضة واضحة مع توحيد الألوهية هو تعريفنا للعبادة، والتي عرفها شيخ الإسلام إبن تيمية أنها: كل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة.
فمقتضى هذا التعريف أنه ليس هناك جزئية أو مفردة من جزئيات الحياة تخرج عن هذا التعريف، فكل جزئيات الحياة ومفرداتها تنتظم وتدخل في معنى العبودية؛ كل حركة وكل سكنة وكل قول وكل فعل لابد أن يكون عبادة خالصةً لله سبحانه وتعالى.
(1) سورة الزخرف\ 78.
(2) سورة الزخرف\ 78.
(3) سورة محمد \9.