فهرس الكتاب
مرّ معنا في الباب الماضي ما فيه الكفاية لمن أراد أن يتبع الحق وأراد أن يتبع الله على بصيرة، لا على هواه وما يرضي نفسه، وإنما على عقيدة أهل السنة والجماعة؛ إلا أننا في هذا الباب الرابعة نضيف بعض النصوص التي تدل على كفر الحكام بغير ما أنزل الله إضافةً للنصوص التي مرت معنا، وكذلك نستعرض بعض الفتاوى لأهل العلم في القديم والحديث والتي نصّوا فيها على كفر الحكام بغير ما أنزل الله، وسنقوم بتقسيم هذه النصوص على خمسة مناطات مكفرة.
الدليل الأول قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) [1] :-
فأقول من تلك الآيات التي تبين لنا كفر هؤلاء القوم بالإضافة لما سبق معنا من الآيات قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ) [2] ، فسماهم الله -عز وجل- بنص الآية شركاء، فهذه الآية نص واضح مُحكم على أن كل من شرّع تشريعًا -سواء قلّ أو كثر- فقد إتخذ من نفسه شريكًا لله عز وجل.
وصفة وأفعال هؤلاء التي استحقوا بها أن يوصفوا بأنهم شركاء مع الله -عز وجل-؛ أنهم شرعوا للناس ما لم يأذن به الله، سواء كان قليلًا أو كثيرًا؛ المهم أنهم مارسوا تلك العملية، التي بينّا أنها من أخص خصائص الربوبية والألوهية.
يقول الدكتور عبد العزيز بن عبد اللطيف معلقًا على هذه الآية، في كتابه (نواقض الإيمان) صـ 312: (فالتشريع حق خالص لله تعالى وحده لا شريك له، ومن نازعه في شيء منه فهو مشركٌ بنص هذه الآية) اهـ.
(1) سورة الشورى\21,
(2) سورة الشورى\21,