فهرس الكتاب
والذي دفعهم لذلك كما يصرحون بأنفسهم؛ الآراء الفاسدة والأهواء الباردة والمصالح العقلية، التي زيّنها لهم شياطين الإنس والجن، بالإضافة لذلك أنهم حتى لو صرّحوا أنهم مسلمون مؤمنون موحدون، وأنهم من ولاة الأمور وأمراء المؤمنين، لا يغني عنهم من أمرهم شيء، والآيات التي مرت معنا مصرّحة بهذا، كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) [1] ، وقال تعالى: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [2] .
فزعم الإيمان والإسلام والتوحيد والعقيدة هو زعم باطل، طالما أن الحاكم معرض عن كتاب الله وعن شرع الله علمًا وعملًا وتحكيمًا؛ وهؤلاء القوم كانوا يزعمون أنهم مؤمنون موحدون، وأنهم متمسكون بشريعتهم وبدينهم، إلا أنهم في الواقع العملي عطلوه واستبدلوه بغيره.
إذًا تبين لنا أن صفة سبب النزول هي تمامًا صورة الواقع المعاصر، بل إن صورة الواقع المعاصر هي على التحقيق أشد وأقوى من صورة سبب النزول، فما تلبس فيه حكام اليوم من مناطات مكفرة أكثر بكثير مما قام به اليهود في عدة أمور:
الأمر الأول: أن اليهود لم يستبيحوا الزنا، كما مرّ معنا في الروايات الصحيحة وهم كذلك حتى اليوم، وكل الذي فعله اليهود أنهم غيّروا العقوبة ولم يغيروا الحكم؛ فحكم الزنا باق على التحريم عندهم حتى اليوم، أما في تلك الدساتير والقوانين فقد أباح القوم الزنا والربا والخمر والمحرمات القطعية بصورة واضحة، ونحن نقلنا لكم من قبل نصوص كثير منها.
(1) سورة النساء\60.
(2) سورة النور\47.