فهرس الكتاب
من هؤلاء العلماء كما ذكرنا الشيخ حمد بن عتيق كما في رسالته القيّمة (سبيل النجاة والانفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) ، ونحن لنا عودة لهذه الرسالة القيّمة في حديث منفصل عن الموالاة والمعاداة، والرسالة مطبوعة في طبعة منفصلة وأخرى ضمن مجموعة التوحيد.
يقول الشيخ صـ 412 في تعداده لنواقض الإيمان: (الأمر الرابع عشر: التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-) ، ثم ذكر فتوى الحافظ ابن كثير كاملةً، ثم بعد أن نقل الفتوى قال -رحمه الله- معلقًا عليها:
(ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامّة البداوي ومن شابهَهُم من تحكيم عادات آبائهم، وما وضعه أوائلهم من الموضوعات المزعومة التي يسمونها(شرع الرفاقة) ، يقدّمونها على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-) ا. هـ.
وكلام الشيخ هو فتوى صريحة لا تحتاج إلى تعليق، والشيخ عندما يتكلم عن ما يفعله أهل البوادي من تحكيم عاداتهم وأهوائهم وتقديمها على شرع الله، إنّما فعل كما فعل ابن كثير؛ ضرب مثال من الأمثلة التي يحيد بها الإنسان عن شرع ربه، فيدخل في هذا الكلام تلك القوانين الوضعية التي يحكم بها الطواغيت اليوم.
من العلماء المعاصرين الذين ربطوا فتوى ابن كثير بواقعنا المعاصر الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر، في كتابه (العمدة في التفسير) وهو اختصار لتفسير الحافظ ابن كثير، ومن ضمن الأشياء التي اختصرها كلام الحافظ ابن كثير عن تفسير قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [1] ، إلّا أنه نقل نص فتوى ابن كثير السابقة كاملةً، ثم أضاف لها تعليق في منتهى النفاسة، فقال -رحمه الله- بعد أن نقل كلام ابن كثير:
(1) سورة المائدة\ 50.