فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 698

الأمر الثالث: أن الله -سبحانه وتعالى- جعل هذه الجملة في هذه الآية: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) جملة شرطية، فيها فعل الشرط: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) ، ثم جواب الشرط: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، وجواب الشرط جاء معرفًا في المبتدأ والخبر؛ وكما يقول أهل للغة وكما ذكر ابن القيم في كتابه (الصلاة) ؛ إذا جاء المبدأ والخبر معرفان أفاد ذلك أمرًا على غاية من الأهمية.

يقول ابن القيم في كتابه الصلاة: (إتيانه سبحانه بالمبتدأ والخبر معرفتين؛ ذلك من علامات انحصار الخبر في المبتدأ، كما في قوله تعالى:(وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، وقوله تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) ، ونظائره) [1] ا. هـ.

فقوله تعالى: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، حصر للكفر في هؤلاء الحكام الذين بدلوا شرع الله، وكأنه ليس هناك كفر بلغ الغاية ككفر هؤلاء الحكام؛ فهو ليس كفر مخرج من الملة فحسب -فهذه مسألة انتهينا منها-، ولكنه كفر بلغ الغاية من الكفر، وكأن الكفر ليس له تعلق في كفار آخرين، وإنّما يكون في صورته المثلى وفي غايته القصوى، يتمثل في فعل هؤلاء الحكام الذين بدلوا حكم الله.

وكذلك أشار إلى هذه المسألة جلال الدين القزويني، في كتابه (الإيضاح في علوم البلاغة) صـ 101.

وعلى هذا فقوله تعالى: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، بتعريف المبتدأ الذي هو اسم الإشارة المعرف، وبتعريف الخبر بـ (أل التعريف) والتي تفيد كمال المسمى؛ كان هذا التعريف للمبتدأ والخبر زيادة في إفادة تحقق كمال المسمى، الذي هو الكفر في المبتدأ الذي هو (أولئك) ، الذي يرجع (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَاللَّهُ) .

النقطة الرابعة: وهو مجيء المبتدأ بصيغة اسم الإشارة:

(1) كتاب الصلاة وأحكام تاركها. لابن القيم 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت