فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 698

وجميع الذنوب والمعاصي والكبائر دون الفسق الأكبر ودون الظلم الأكبر، وقد ذكرنا هذا عند حديثنا عن قوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) [1] ؛ فصاحب الكبيرة وإن عظمت هو على خير طالما أن التوحيد لم ينفلج منه، وهذه من أجل وأعظم قواعد أهل السنة والجماعة؛ فالتوحيد عندهم أعظم الحسنات كما في قصة صاحب البطاقة، أما إذا دخل القلب الكفر والشرك الأكبر فلن تنفعه أي حسنة وإن عظمت، فتطيش جميع الحسنات بجانب الشرك، كما تطيش جميع السيئات والذنوب والمعاصي بجانب التوحيد إذا أذن الله، المراد أن الذنوب والمعاصي لها نصيب من الظلم والفسق، ولكن النصيب الكامل هو للكفر الأكبر المخرج من الملة.

الوجه الرابع: تعريف المبتدأ والخبر والفصل بينها بضمير الفصل:

والذي قلنا عند حديثنا عن قوله تعالى: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ينطبق على الآيتين الأخرتين، (فَأُولَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) و (فَأُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ؛ فالمبتدأ في الآية معرف والخبر معرف، وكذلك أدخل ضمير الفصل (هم) بين المبتدأ والخبر؛ فأفاد ذلك بأن هؤلاء القوم هم المختصين بالظلم والفسق، وهم أحق الناس بوصف الظلم والفسق، والمختصين بالظلم والفسق الذين لا يشاركهم أحد في حقيقته الكاملة هم الكفار.

ولا يجري القول بأن الظلم هنا هو الظلم، والفسق هنا في مرتكب الكبائر دون الكفر إلا على أصول الخوارج؛ لأن البناء اللغوي لهذه الآية يفيد أنهم مختصين بالظلم، وأنهم أخص الناس بالظلم، وأنهم مختصين بالفسق، وأنهم أخص الناس بالفسق؛ فيلزم الحكم لمرتكب الكبيرة بالخلود في جهنم، فيكون الذي قال بهذه المقولة قد وقع في التناقض، وقال ببدعة الإرجاء وببدعة الخوارج.

الوجه الخامس: اختلاف المسند مع اتفاق المسند عليه يوجب حمل الكلام على مسند إليه واحد:

(1) سورة المائدة\41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت