فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 698

إذًا خلاصة فتوى إسحاق هذه أن الإجماع منعقد على الذي يرد ولو شيءًا واحدًا من الشريعة وإن كان مقرًا به وبجملة الشريعة، وهذا كاف في الرد على هؤلاء القوم.

الإتيان بالفعل أو القول المكفر يستلزم فساد الباطن وما في القلب من إعتقاد وعمل:

بل الأمر على العكس ممّا قال المرجئة اليوم، فهم قالوا إن جاء بفعل مكفر لا نكفره حتى نعرف إعتقاده ودون ذلك خرق القتاد، أما أهل السنة فالأمر عندهم بالعكس؛ فهو أنه إذا جاء بفعل مكفر فإنهم يستدلون بظاهره الفاسد على فساد باطنه، فالإيمان ظاهر وباطن والتلازم قائم بينهما، فنحن نستدل بفساد ظاهره على فساد باطنه.

يقول إبن حجر العسقلاني في (فتح الباري) :"فمن أقر أجريت عليه الأحكام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا إن اقترن به فعل يدل على كفره كالسجود للصنم" [1] اهـ.

ويقول الشاطبي في (الموافقات) :"ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلا على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منخرما؛ حكم على الباطن بذلك، أو مستقيما؛ حكم على الباطن بذلك أيضا، وهو أصل عام في الفقه وسائر الأحكام العاديات والتجريبيات، بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جدا، والأدلة على صحته كثيرة جدا، وكفى بذلك عمدة أنه الحاكم بإيمان المؤمن، وكفر الكافر." [2] اهـ.

وقرّر نفس القاعدة في موضع آخر من كتابه (2\ 281) ، وذكرها في كتابه (الإعتصام) (2\ 196) وذكرها إبن القيم في (إعلام الموقعين) (3\ 128) .

(1) كتاب (فتح الباري شرح صحيح البخاري) لإبن حجر 1\ 46.

(2) كتاب (الموافقات) للشاطبي 1\ 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت