وللشيخ إبن جبرين كلام نفيس في هذه النقطة في كتابه (الجواب الفائق في الرد على مبدل الحقائق) نسوقه إليكم، قال في صـ 19:"فنحن نستدل بفعل الإنسان على عقيدته، فمتى رأينا شخصا وقف عند قبر إنسان معظم في نفسه، وخضع برأسه وتذلل وأهطع وأقنع وخشع، وخفض صوته وسكنت جوارحه وأحضر قلبه ولبه أعظم مما يفعل في الصلاة بين يدي ربه عز وجل، وهتف باسم ذلك المقبور، وناداه نداء من وثق منه بالعطاء، وعلق عليه الرجاء ونحو ذلك؛ فإننا لا نشك أنه -والحالة هذه- يعتقد أنه يعطيه سؤله ويدفع عنه السوء، وأنه يستطيع التصرف في أمر الله؛ ففعله هذا دليل سوء معتقده، فلا حاجة لنا أن نسأله: هل أنت تعتقد أنه يضر وينفع من غير إذن الله، فالله تعالى ما كلفنا أن ننقب عن قلوب الناس، وإنما نأخذهم بموجب أفعالهم وأقوالهم الظاهرة.". اهـ.
وارجع لما قرّرنا عن مناقضة التشريع والإستبدال لتوحيد الألوهية ولتوحيد الربوبية ولتوحيد الأسماء والصفات وعن مناقضتها للإيمان.
ثم قال:"لا حاجة لنا في التنقيب عن معتقده الذي يقوم بقلبه فإنه أمر خفي، وقد يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فنحن نأخذه بالظاهر، فإن أفعاله تعبر عما في ضميره، ولو حاول تغييره لم يستطع."
كما يقول هؤلاء الطواغيت؛ نحن مؤمنون وهذه دولة التوحيد والإيمان ونحن راس السلفية وأمراء المؤمنين، وهم مشرعين مستبدلين ويتولون أهل الكفر ويحاربون أولياء الله، فهذا الكلام غير معتبر إلا عند أفراخ المؤرجئة.
فمن يقول لك أنا مؤمن وفي نفس الوقت يشرع ما لم يأذن به الله ويتولى اليهود والنصارى ويحارب أولياء الله ويعلق الصليب، فهذا ليس مؤمن إلا عند الجهم بن صفوان وأتباعه.
وفي هذه المسألة -مسألة الإعراض عن حكم الله وتحكيم الآراء والأهواء- النصوص القرآنية مصرحة بهذا المعنى، مصرحة بأن الحكم بأن هو على الظاهر دون الباطن.