فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 698

بل إن صيغة هذه الآيات بالإضافة إلى أن الله إستفتحها بخطابه للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: (ياأَيُّهَاالرَّسُولُ) جاءت صيغة الآيات بعد ذلك لتوضح أن الخطاب موجه للأمة، فنحن أخذنا الحكم أولًا بدلالة ضمنيّة ثم جاءت دلالة صريحة توضح أن الخطاب للأمة وليس فقط للنبي عليه الصلاة والسلام، وذلك في قوله تعالى (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) ؛ فعدل سبحانه وتعالى عن صيغة المفرد في قوله (ياأَيُّهَاالرَّسُولُ) إلى صيغة الجمع؛ وفي هذا إشارة واضحة إلى أن الخطاب موجه لعامة الأمة، ثم قال تأكيدًا لهذا المعنى (وَلَاتَشْتَرُوا) بصيغة الجمع.

الوجه السادس:-

الوجه السادس الذي يتبين به أن الحكم عام في المسلمين وإن كان سبب النزول هم اليهود؛ أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبرنا وأوصانا في الحديث الصحيح المتفق عليه من أثر أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرا شبرا وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم) ، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (فمن) [1] .

فهذا الحديث مصرح أننا سنتبع سنن اليهود والنصارى، ومن ضمن الأمور التي سوف نتبعهم فيها عدولهم عن حكم الله إلى حكم البشر أي القوانين الوضعية، وهذه المسألة أشرنا إليها عندما تكمنا عن وجه من وجوه إلحاق الحكام بالكفر، ونقلنا وقتها كلام أهل العلم بأن هذا الباب أي العدول حكم الله إلى حكم البشر يدخل في ضمن وجوه المشابهة التي وقع فيها المسلمون بأهل الكتاب من اليهود والنصارى.

وقد ذكر هذا الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل في كتابه (من تشبه بقوم فهو منهم) فقال بعد أن ذكر هذا الحديث صـ 13:"والسند الذي أصدر النبي صلى الله عليه وسلم -كما قال أهل العلم- تشمل العقائد والعبادات والأحكام والعادات والسلوك والأعياد"اهـ.

(1) أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (3456) (7320) ومسلم (2669) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت