أما المقولة الثانية التي نسبت لإبن عباس فهي قوله (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه) ، وهذه الرواية لم يذكرها إبن جرير في تفسيره وإنما ذكره إبن كثير في تفسيره من رواية إبن أبي حاتم والحاكم، كلاهما من طريق واحد، وهو طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاووس، عن ابن عباس قوله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) قال:"ليس بالكفر الذي تذهبون إليه"، وهذا هو لفظ إبن كثير في تفسيره [1] .
أما لفظ الحاكم فهو: (ليس بالكفر الذي يذهبون إليه إنه ليس كفرا ينقل عن الملة(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ [2] ، ثم علق الحاكم على هذا الأثر فقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". نبدأ نفصل على أصول أهل العلم في هذا الكلام.
نبذة عن مستدرك الحاكم:
أولًا نبذة بسيطة عن مستدرك الحاكم؛ في هذا الكتاب أراد الحاكم أن يستدرك بعض الأحاديث التي في ظنه وزعمه على شرط الصحيحين البخاري ومسلم إلا أنهما لم يخرجاه، فقال أجمع هذه الأحاديث زيادة على ما في الصحيحين بشرط أن ألتزم شروط الشيخين البخاري ومسلم في صحيحهما. واجتهد الحاكم وقام بجمع عدد كبير من تلك الأحاديث.
وجاء عدد من الجهابذة النقاد الحفاظ وأعملوا النقل في هذا الكتاب، وحَكمُوا على الحاكم حكمًا لم يختلف فيه أحد من أهل العلم؛ وهو أن الحاكم متساهل في التصحيح أيّما تساهل، وهذا أمر معروف لمن قرأ ولو شيئًا بسيطًا في هذا العلم.
(1) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 109.
(2) المستدرك على الصحيحين للحاكم (3219) .