فهرس الكتاب
والشيخ دائمًا يربط هذه الآيات ببعضها؛ ليشير إلى أن العبادة غير محصورة أبدًا في تلك الشعائر المعروفة، بل تتمثل العبادة في أظهر مظاهرها بالطاعة لله -عز وجل-، فإما أن يطيع الله فيكون عبدًا لله، وإمّا أن يطيع غير الله فيكون عبدًا لهذا الغير.
وهناك نقطة أخيرة في هذه المسألة؛ وهي تتضمن الرد على الذين ربطوا الحكم بالكفر على الاعتقاد فقط، الله -سبحانه وتعالى- لم يقل: إن اعتقدتم تشريعهم وتحليلهم وتحريمهم إنكم لمشركون، ولم يقل إن أطعتموهم مستحلّين أو جاحدين إنكم لمشركون، بل قال -سبحانه وتعالى-: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [1] ؛ فجعل -سبحانه وتعالى- مناط الحكم على هؤلاء بالكفر والخروج من الملة على الطاعة الظاهرة، وعلى مجرد الاتباع للتشريع المخالف.
ويزيد على هذه الأمر وضوحًا، أن الخطاب للرسول -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه الكرام، فهل يتصور منه -صلى الله عليه وسلم- أنه يصحّح اعتقاد المشركين أو يصحح تشريعاتهم أو يعتقد فيها أدنى اعتبار بأنها صحيحة، وهل يتصور ذلك في الصحابة -رضي الله عنهم-؟ بل هم على يقين أن شريعة الله هي الحق وأن شريعة المشركين هي الباطل، فالحكم معلق على مسألة ظاهرية وهي الاتباع في الجوارح، لتشريع مخالف لشرع الله وشرع رسوله -عليه الصلاة والسلام-.
(1) سورة الأنعام\121.