فهرس الكتاب
وفي رواية أخرى ذكرها الإمام أحمد [1] ، وذكرها أبو داود [2] والنسائي [3] وابن حبان [4] والحاكم في المستدرك [5] ، وذكرها ابن جرير أيضًا في تفسيره [6] ، عن ابن عباس أيضًا أنه قال: (كانت قريظة والنضير، وكان النضيرُ أشرفَ من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قُتِل به؛ وإذا قتل رجلٌ من النضير رجلًا من قريظة، أدَّى مئة وَسْقَ تمرٍ. فلما بُعِث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قَتَل رجل من النضير رجلًا من قريظة فقالوا: ادفعوه إلينا! فقالوا: بيننا وبينكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فنزلت(وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) ) . اهـ.
إذًا يتضح لنا أن هناك سببين لنزول هذه الآيات، ولكن كما هو معروف وكما هو مقرر في علوم القرآن في تعدد أسباب النزول، أن أهل العلم يلجؤون للترجيح بينهما، والأمر في هذه المسألة ميسر:
أولًا: روايات السبب الأول في الصحيحين فهي متفق عليها، وحتى لو سلّمنا -كما ذكر الشيخ أحمد شاكر- بإسناد روايات السبب الثاني؛ فلا يقدم بأي حال من الأحوال على ما ذكر في الصحيحين ما لم يذكر في الصحيحين، فهو متفق عليه، فهذا هي النقطة الأولى لترجيح السبب الأول.
ثانيًا: سبب النزول الأول رواه أربعة من الصحابة؛ أبو هريرة والبراء وجابر وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهم-؛ أما السبب الثاني فتفرد بروايته ابن عباس، بالإضافة إلى أن ابن عباس نفسه له رواية أخرى بنفس السبب الأول، يوافق فيه الصحابة.
(1) مسند الإمام أحمد (3434) .
(2) سنن أبي داود (4494) .
(3) سنن النسائي (4732) .
(4) صحيح ابن حبان (5057) .
(5) المستدرك على الصحيحين للحاكم (8094) .
(6) تفسير الطبري (11975) .