فهرس الكتاب
وهذا الحديث يدل على أن الكفر في آيات المائدة هو الكفر الأكبر عن إبن عباس من عدة وجوه؛ الأول أنه قال بدّلوا، والتبديل كفر بالإجماع، والأمر الثاني
القرينة الثانية أنهم قالوا: (وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا) ووصف الإيمان يقابل الكفر المخرج من الملة، وهذه المسألة ظاهرة وهي مبنية على الوجه الأول الذي قرّرنا وهو دلالة ظاهر النص، وقلنا أن هذه من أدل وأنفع قواعد أهل السنة في الإستدلال.
القرينة الثالثة قولهم: (مَا نَجِدُ شَتْمًا أَشَدَّ مِنْ شَتْمٍ يَشْتِمُونَا هَؤُلَاءِ) ؛ فوصفوا هذا الآية (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون) وأعلى درجة في السب الشتم هي الإتهام بالكفر الأكبر، القرينة الثالثة أن الملك عرض عليهم القتل أو يرجعوا إلى هذا الدين المحرف، والتهديد بالقتل لا يكون برمي هذه الطائفة المذمومة بالكبيرة والمعصية وإنما التهديد بالقتل دليل على أن المؤمنين كانوا يُكَفِّرُون هذه الطائفة ويخرجونها عن الدين.
الوجه الخامس هو ما رواه ن جرير الطبري في تفسيره [1] ، وذكرها السيوطي في الدر المنثور [2] ،عن ابن عباس، قال:"كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل خاسر ومسرف وظالم وفاسق فإنما يعني به الكفر وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب".
فصرح إبن عباس في هذا الأثر أن الفكر والظلم والفسق في تلك الآيات هو الكفر الأكبر المخرج من الملة، فهذا الأثر هو نص في محل النزاع، فإبن عباس يقول أن الأوصاف الوعيديّة التي وردت في القرآن الكريم كالظلم والفسق والخسران والكفر إذا كانت تتحدث بداية وأصلًا على غير المسلمين فإنما تحمل مباشرةً على الكفر، وهذا ينسجم تمامًا مع رواه إبن عباس أن الآيات في اليهود.
الدليل السادس:
(1) تفسير الطبري (575) .
(2) كتاب (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) لجلال الدين السيوطي، دار الفكر - بيروت، 1\ 105.