فهرس الكتاب
وانظر لفقه سيد -رحمه الله- عندما قال: (إن قالها -بلسانه أو بفعله- فقد خرج من نطاق الإيمان) ؛ فلا يشترط أن يصرح بلسانه أنه يرفض الشريعة أو أنه يقدم المصلحة على الشريعة؛ فعلى التحقيق الفعل أدل من القول، فالفعل يشمل القول وزيادة برهان ويقين واقتناع واعتقاد بهذه الفكرة التي أضمرها في نفسه.
فالمسألة كما قال سيد مسألة إيمان أو كفر أو إسلام أو جاهلية أوشرع أو هوى فليس هناك مزيج بين الإسلام والجاهلية، وهذه النظرية هي من ضمن ما ابتلينا به في هذا العصر؛ تبنتها كبار الحركات الإسلامية، وهي في حقيقتها تشويه وتحريف وإلحاد في كتاب الله -سبحانه وتعالى- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ومخالفة صريحة لهذا الدين، ومحاولة للجمع بين نقيضين لا يجتمعان.
فهما أمران لا يجتمعان؛ إما إسلام وإما جاهلية، إما إيمان وإما كفر، وإما شرع وإما هوى؛ فالذي يمزج بين المسارين فهو في جانب الهوى والكفر والجاهلية، فسمة الحكم كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم قسمة ثنائية، إما حكم الله وإما حكم الطاغوت؛ فالأخذ من هنا وهناك وإن صبغه بصبغة الإسلام والشرع؛ فهذا لا يخرجه عن كونه كفرًا وعن كونه هوى وعن كونه جاهلية.
والعجيب أنهم في معسكر الكفر يدركون هذه القاعدة ويفهمونها تمامًا، يعرفون أنه لا وجود لهم مع وجودنا، أما نحن فللأسف ما زال البعض منا لم يفهم هذه القاعدة، وما زال هناك بعض الغبش، ومازال هناك من يظن أننا من الممكن أن نلتقي في منتصف الطريق، وهذا خداع للنفس فضلًا عن كونه مناقضة صريحة لكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.