فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 698

وكذلك الروافض فرقوا النصوص الشرعية؛ فأخذوا النصوص التي تتحدث عن الخضوع لأمر ونهي النبي صلى الله عليه وسلم بدون التفريق بين الصحابة وغيرهم، وأعرضوا عن النصوص التي تثبت الأفضلية للصحابة الكرام، وحملوا نصوص التي أطلقها النبي عليه الصلاة والسلام على من يأتي من بعده فيبدل ويحرف؛ حملوها على أصحابه الكرام.

كذلك القدرية نظروا للشريعة نظرة عوراء، فأخذوا النصوص التي تثبت للعبد مشيئة وإرادة، وأعرضوا عن النصوص التي تثبت أن إرادة العبد ومشيئته إنما هي من بعد مشيئة الله تعالى؛ فقالوا مقولة المشهورة بعدم خلق أفعال العباد ونفوا القدر، وعلى العكس منهم الجبرية أخذوا النصوص التي تثبت أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأعرضوا عن تلك النصوص التي تثبت للعبد مشيئة وإرادة، وهدى الله أهل السنة والجماعة لما أختلفوا فيه من الحق بإذنه فجمعوا بين الأمرين. فكانوا أهل الوسط، الوسط بمعناه الصحيح وليس الوسط المحرف ذلك المصطلح الذي ران عليه كثير من الإنحراف في العصر الحديث فأصبحت الوسطية وأصبح الإعتدال معلمًا من معالم التمييع لدين الله سبحانه وتعالى.

وكذلك سائر المبتدعة فإنهم يبعضون الإتباع فيأخذون البعض من النصوص يردون البعض الآخر.

ولو أردنا أن نطبق هذه القاعدة على موضعنا فسنجد أمر عجيب، سنجد أن هؤلاء الذي يحملون الآية على الكفر الأصغر ليس عندهم مستند إلا أثر إبن عباس، هذا إذا سلمنا أنه في موضوعنا؛ فأخذوا هذا الأثر وتركوا تلك النصوص القطعية الصحيحة الصريحة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

قاعدة وجوب الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت