فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 698

وهذا القاعدة: وجوب الجمع بين أطراف الأدلة في المسألة الواحدة مرتبطة بقاعدة أخرى من قواعد أهل السنة الجماعة وهي الجمع بين الأمور المتماثلة والتفريق بين الأمور المختلفة، وهي قضية عقلية؛ فالعقل يقر بهذا، يقول صاحب كتاب (منهج أهل السنة والجماعة في تقرير مسائل الإعتقاد) 2\ 404:"القاعدة الثالثة عشرة: الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات وهي خاصة العقل الصحيح، وصفة الفطرة السليمة، وعليها قامت أحكام الشرع، فالشيء يعطى حكم نظيره، وينفى عنه حكم مخالفه، ولا يجوز العكس بحال: وهو أن يفرق بين متماثلين أو يجمع بين مختلفين ... فكل من فرق بين متماثلين, أو جمع بين مختلفين من مبتدعة المسلمين يكون فيه شبه من اليهود والنصارى، وهم إمامه وسلفه في ذلك."اهـ.

إذًا فالواجب الجمع بين المتشابهات؛ كما في قوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [1] ، قلنا من قبل أن فعل اليهود في آيات المائدة عندما إستبدلوا حد الرجل بالتحميم والجلد هو صورة من هذه الآية من سورة التوبة، وذكرنا كلام أهل العلم في هذه الآية وأنها في جنس الشرك الأكبر.

فيجب عليك أن تعطي للشيء حكم نظيره لا أن تعطي للشيء ضد حكم نظيره، فيكون ذلك من التفريق بين المتماثلات، وعلى سبيل المثال لهذا التفريق بين المتماثلات قول الأشاعرة والماتريدية، فهم فرّقوا بين الذات والصفات، رغم أن الصفات فرع من الذات، والثانية أنهم فرقوا بين صفات الله فأثبتوا بعض الصفات ونفوا بعض الصفات.

(1) سورة التوبة\31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت