فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 698

نقول الشق الأول شق نفي"لا إله"؛ تنفي العبودية؛ عن كل ما سوى الله، ثم الشق الثاني"إلّا الله"، تثبت العبودية بجميع خصائصها لله وحده؛ وهذا المعنى جاء مفصلًا، في آية من كتاب الله، فتلك الآية جاءت، لتوضح لنا ركني ومعنى لا إله إلا الله؛ وهي قول الله - سبحانه وتعالى -، في سورة البقرة: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [1] ، والعروة الوثقى كما قال المفسرين: هي شهادة التوحيد.

فالآية تفسر تمامًا، معنى كلمة التوحيد؛"فمن يكفر"تفسر ركن النفي، وتساوي تمامًا"لا إله"،"ويؤمن بالله"تمثل الركن الثاني، وتساوي"إلًا الله"؛ فالآية جاءت تفسيرًا واضحًا جليًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (قولوا لا إله إلا الله) [2] أي اكفروا بالطاغوت، ثم آمنوا بالله؛ ولا يكتمل الإيمان، ولا يتحقق التوحيد، إلا بهذين الركنين، ولا يَكفي أحدهما ولا يُغْني؛ حتى ولو آمن بالله - عز وجل -، وحتى لو عبد الله تعالى، ولا يتم إيمانك ولا يتحقق توحيدك، إلا بإتيان الركن الثاني ضرورةً؛ وهو الكفر بالطاغوت، فلابد أن تكفر بكافة الطواغيت في الأرض، وتفرد الله بالعبادة، فإفرادك بالعبادة لله وحده، دون كفر بالطاغوت، لا يسمن ولا يغني من جوع؛ فلا بد من الإتيان بالركنين معًا، كفر بالطاغوت، وإيمان بالله.

التحاكم للطاغوت يناقض شهادة أن لا إله إلا الله:-

(1) سورة البقرة\ 256.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم: (16023) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت