وهذا الكلام يعني أنه لا يمكن أن توجد عقيدة صحيحة دون عقيدة، بل ستعتبر دعوى باطلة كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) [1] ، وقال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) [2] ، وقال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [3] ، كما أسلفنا سابقًا بالتفصيل.
فتتوقف صحة العقيدة على التمسك بالشريعة، وكذلك العكس فلا يتصور تمسك صحيح بالشريعة من دون عقيدة، وإلا كان هذا نفاق، أي التزام ظاهري بأحكام الشريعة بدون عقيدة صحيحة، فهذه من صور النفاق التي تؤدي بصاحبها إلى الدرك الأسفل من النار؛ فيدخلوا في قوله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [4] ، وقد اشترط الله العقيدة الصحيحة للأعمال الظاهرة فقال: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) [5] .
(1) سورة النساء\60.
(2) سورة النساء\61.
(3) سورة النساء\65.
(4) سورة الفرقان\23.
(5) سورة طه\112.