فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 698

فالشرعية الإسلامية لم تحدد بوقت ولم تقيد بقئة، فهي شاملة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وعامة لكل البشر، أما شريعة اليهود الذين أنزلت فيهم الآيات فكانت خاصّة بهم زمنيًا وجنسيًا، فهي خاصة بلك الفترة من الزمن وخاصة بهم، فإعراضهم وإن كان كفرًا إلا أن إعراض المسلمين عن شريعتهم أشد.

الوجه الثاني أن المسلمين خير أمة أخرجت للناس بنص قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [1] ، فمن كان هذا حالهم عند الله -عز وجل- فلا يحسن بهم أن يعرضوا عن شريعته وحكمه، بل هذا قبيح جدًا ولذلك كان كفرهم أعظم وأشد عند الله تعالى.

الأمر الثالث أن لله -عز وجل- جعل المسلمين شهداء الله -عز وجل- في الأرض بنص قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أنتم شهداء الله في الأرض.) [2] ، فهل يحسن بمن كانوا شهداء الله في الأرض أن يعرضوا عن شرع الله ويحكّموا أهواء وآراء البشر، ولذلك أيضًا كان كفرهم أعظم من كفر اليهود والنصارى.

الأمر الرابع أن الله -عز وجل- من كرمه ومن فضله على هذه الأمة أنه جنبهم أسباب ضلال اليهود والنصارى وجنبهم موارد الهالكين من قبلهم بقوله تعالى (إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ولا الضالين) ، فسبب ضلال اليهود أنهم لم يعملوا بما علموا، وأسباب ضلال النصارى هو أنهم عملوا على جهل، فرزق الله هذه الأمة بأمرين؛ العلم والعمل. فمن أعطي الصراط المستقيم هل يجوز له أن يعدل عنه إلى سبل وضلالات شتى من وضع البشر، ولذلك كان كفرهم أشد من كفر اليهود والنصارى.

الوجه التاسع:-

(1) سورة آل عمران\110.

(2) مسند الإمام أحمد (12938) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت